عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

حرب اليمن لم يبدأها آل سعود أو آل نهيان ولذلك ليسوا معنيين بإنهائها..!

بقلم/ د. فاطمة رضا

حرب اليمن لم يبدأها آل سعود أو آل نهيان ولذلك ليسوا معنيين بإنهائها، قطعاً يتمنون إنهائها ولكنهم أضعف من ذلك بكثير.. فهي حرب بدأت وستنتهي من واشنطن.. وبالتحديد من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الجمهوري..

لقد إجتمع الجمهوريون عشية إعلانها مع سفير المملكة الجبير وقرروا إعلان الحرب.. ليس لوقف المد الإيراني ولا لرفعة ومجد اليمن.. بل لتخفيض المديونية النقدية الأمريكية..

معضلة الحروب في مجملها تدور حول “Summary of the situation” أي خلاصة الحرب أو المكاسب الإجمالية، أي أنه : “هل حققت الحرب أهدافها”..!

في الأشهر الأولى لحرب اليمن قمت بعمل دراسة لـ “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى” وخلصت فيها إلى أن حرب اليمن سوف تستمر لعشرين عام قادمة.. وكانت دراستي مبنية على أشياء علمية وبعيدة عن السياسة.. نظر لي الكثير بنظرات الدعابة واللامبالاة ولسان حالهم يقول “أصيبت بالزهايمر“ ولم يكن أحد ليتوقع بأن تزيد الحرب عن سنة واحدة فقط أو لربما ستة أشهر.

مالا يدركه الكثيرون هو أن في الحرب ثمة خطيئة يجب أن تقترفها وهي أن تكون طرف فيها.. طرف في القتل.. طرف في نزوح الملايين طرف في تشريد الآلاف.. ولذلك فحجم الكارثة يكمن بمدة الحرب.. فكلما كانت المدة أطول كان الرصيد الذي تقدمه الدول المشاركة في حرب ما أثقل وأكبر.

لماذا عشرون عاماً..!

– لأن المستفيد الأكبر من حرب اليمن هو الحزب الجمهوري الأمريكي (اليمين المتطرف).. بلغت ديون الولايات المتحدة مع نهاية العام 2015 مايقارب 34 تلريون دولار.. هذا الرقم في تناقص منذ بداية حرب اليمن.. ففي كل عام تقوم المملكة السعودية وحلفائها بشراء ما يقارب 90% من إيرادات الولايات المتحدة من الأسلحة.. وتبلغ ديون الولايات المتحدة حسب تقرير صندوق النقد للعام 2020 مايقارب 22 تلريون دولار..

أي بنقص حوالي 12 تلريون دولار.. النقص الحاد في مديونية الولايات المتحدة يرجع إلى أسباب كثيرة منها إجراءات التقشف في عهد ترامب وأسباب إقتصادية مختلفة.. ولكن مما لا يدع مجالاً للشك فان الحرب الدائرة في اليمن لها عامل كبير في هذا النقص.. إذا لم يكن بشكل كامل فسيكون بشكل رئيسي.. فالحرب تدر المليارات كل عام على وزارة الخزانة.. للأسف تجارة الحروب باتت أغلى من تجارة النفط.. وأغلى من جميع الموارد لأي بلد ما.. أي أن الحرب لن تنتهي سوى بإنتهاء مديونية الولايات المتحدة.. فالإقتصاد وحده هو الذي يبني عليه أمراء الحرب تقييماتهم في جدوى أي حرب ليس من اليوم بل منذ بداية نشوء الحياة على هذا الكوكب ..

الدكتورة فاطمة رضا..
تركية: تعمل في محكمة العدل الدولية.

 

قد يعجبك ايضا