عقبة نيوز
موقع إعلامي يمني جنوبي، يُعنى بمختلف شؤون الواقع المحلي الجنوبي بوجه خاص، والشأن العربي والدولي عامة.

دراسة تحليلية حول اتفاق الرياض ..

بقلم د/ علي جار الله اليافعي

مقدمة:

نرى وبعيدا عن كل هذا وذاك أن الدوافع والأسباب التي ذهبت بالتحالف نحو التغيير المستمر كثيرة منها الحسابات الخاطئة للحرب كحسم المعركة بمدة وجيزة ومنها فشله في حسم المعركة بعد خمسة أعوام ومنها ما يعود إلى حساباته حول وضع جبهته المحلية وحساباته حول جبهة التحالف العربي نفسها والتي نتج عنها إنهاء دور قطر وبقاء التحالف السعودي الإمارتي دون الدول الأخرى التي أعلنت مشاركتها ثم انسحبت من التحالف ومنها حساباته حول التوزيع الجغرافي بين أعضاء التحالف شمالا وجنوبا كاختيار الإمارات للجنوب واختيار السعودي للشمال وحساباته حول تحديد أعدائه وطريقة استخدام البعض ثم إعادة ترتيب وضعه كحساباته حول استخدام جماعة الإصلاح والحراك الجنوبي ضد حركة أنصار الله ثم إعادة تفكيكهما ومنها حساباته حول تغير ميزان القوة لصالح أنصارالله والذي يقابله الوضع الضعيف والمفكك فيه ومنها ما يتعلق بالمتغيرات الدولية والإقليمية التي بدأت تضغط وتدفع نحو إنهاء الحرب في اليمن وغيرها كما سيأتي.
فكل تلك لا ريب كانت من أسباب ودوافع تغيير التحالف السعودي الإماراتي نفسه وجبهته والذهاب نحو اتفاق الرياض والدعوة نحو الحل السلمي مؤخرا غير أن كل ذلك حصل بعد تغير عدة معطيات على الأرض سنناقشها في هذه الدراسة بحدودها الأدنى وسنحاول نفهم ما دار في حرب اليمن من أسباب دفعت بالتحالف اليوم إلى تغيير وضعه بهذا الشكل المفاجئ والكبير نحو دفع القوى التي تحارب من أجله إلى عدة جبهات ثم دفعها إلى الاحتراب كما حدث في أحداث أغسطس (2019) ثم دفعها اليوم نحو جبهة واحدة عبر اتفاق الرياض وهل سينجح في ذلك ؟ وما هو الحل ؟.
وعليه نستطيع القول هنا باختصار كمقدمة لكل العوامل والتفاصيل التي سيتم مناقشتها لاحقا إن الواقع المنطقي الذي دفع التحالف السعودي الإمارتي إلى إعادة ترتيب أوراقه عبر اتفاق الرياض لم يخرج عن مسارين رئيسين شملت كل العوامل والتفاصيل التي سيتم مناقشتها في هذه الدراسة المسار الأول يرجع إلى الواقع المفكك لبنية التحالف وحلفائه في الداخل والخارج ونحن سنتكلم هنا عن الوضع المفكك الذي صنعه التحالف في جبهته الداخلية وطريقة تفكيره في حسم المعركة وكيف أصبح الوضع المفكك عاملا رئيسا كلف التحالف إعادة بناء نفسه وتحالفاته مع مرور الوقت على الرغم من تفككه وهو ما يعني بالأساس اضعاف نفسه من الداخل كما نشاهد اليوم في اتفاق الرياض أما المسار الثاني فيرجع إلى التحولات الميدانية والعسكرية عند التحالف وحركة أنصارالله وامتصاص اندفاع حملات التحالف بعامل الزمن الذي أثبت مع مرور الوقت أنه كان يمضي لصالح الحركة التي استطاعت مع مرور الوقت إثبات تغيير موازين القوى لصالحها كما نشاهده اليوم.
وإذا ما تابعنا بحيادية المشهد العسكري اليوم والمشهد السياسي اليمني والمتغيرات الدولية والإقليمية في الأيام الأخيرة التي أعقبها اتفاق الرياض نجد أن التحالف السعودي الإماراتي كانت خياراته صعبة وضرورية في تغيير جبهته ووضعه الداخلي نحو إنهاء الحرب اليمنية من حيث واقعية مجريات الحرب الميدانية بين طرفي الحرب ومنطقيا بالنسبة لحرب كانت توقعات حسمها من قبل التحالف العربي لصالحه خلال أيام أو أسابيع معدودة ثم تمددت الحرب خمسة أعوام وما زال التحالف يعاني ولا يستطيع الحفاظ على المناطق التي سيطر عليها خلال الأربعة أعوام الفائتة وأصبحت المناطق الهامة والكبيرة بعيدة المنال بل ومستحيلة أمامه وخاصة بعد تغيير ميزان القوى لصالح حركة أنصارالله ونعني المناطق من حيث أهميتها السكانية والجغرافية بل والسياسية كالعاصمة صنعاء وتعز وإب وصعدة وذمار وحجة والبيضاء والمحويت والحديدة.
ومن هنا فإنه إن أراد أحد ممن يتابع الحرب في اليمن أن يبتعد عن الطرح الواقعي في الحكم على خسارة وقوة طرفي الحرب في اليمن ومن هو الخاسر الأكبر فإنه لا يستطيع إلا أن يؤكد عدم هزيمة حركة أنصارالله كما إنه بالمقابل لا يستطيع إلا أن يؤكد هزيمة التحالف السعودي الاماراتي واقل الحكم عليه يكون ضعفه وخيبة أمله من نتائج الحرب وهذا لا محالة ما نسميه هنا بالطرح الواقعي لمجريات نتائج الحرب اليمنية من جهة والسعودية الاماراتية وحلفائهم المحليين من جهة أخرى وتحقيق ذلك بعيدا عن التعصب – من حيث دقة هذا الطرح من عدمه – يأتي إذا ما تمت المقارنة بينهما بموضوعية عن حجم الخاسر الأكبر حيث نجد التحالف السعودي الاماراتي لا محالة في موضع السالب عسكريا واقتصاديا وماديا لعدة أسباب ليس هنا مجال طرحها.
ومن هذا المنطلق نجد أن خيارات التحالف السعودي الاماراتي في المستنقع اليمني هي التوجه نحو خروجه من الحرب تحت أي ظرف أو مسمى لعدم وجود أرضية صلبة يستطيع الاتكاء عليها لمواصلة العمل العسكري وهذا من الناحية الموضوعية الخيار الأمثل لجميع الأطراف من حيث أصبح استمرار التحالف في الحرب بعد المتغيرات الأخيرة ومواصلة دعم الأطراف المحلية المتحالفة معه ميدانيا مستبعدا تماما كونه خيارا كارثيا يزيد من احراجه واستنزافه ثم مؤشرات تغيير موازين القوى لصالح حركة أنصارالله تثبت استحالة تقدم التحالف بحلفائه المحليين في الحرب والتغيير فيهم لن يصنع معادلة أخرى لصالحه لأن واقع التفكيك في أتباعه أكبر من الحلول التي تعالجه.
ولو فرضنا جدلا نجاح التحالف في تغيير واقع أتباعه المحليين فإن ذلك على الحقيقة لا يخرج عن تحصيل حاصل لواقع فشل خمس سنوات كانت جبهته موحدة في حربها ضد أنصارالله رغم واقع تفكيكها وكان التحالف يساندها في الحرب مباشرة فلذا قرار الخروج من الحرب لا يخرج عن المنطق الصحيح على كل الـوجوه وهو الطريق الأمثل للتحالف إذا أرد الخروج بأقل الخسائر من اليمن لكننا نرى على كل حال أن التحالف وإن قرر الخروج أو يريد الخروج من المستنقع اليمني فإنه يريد الخروج بطريقة غبية يظل فيها متواجدا من خلال حلفائه المحليين الذين سينفذون أجندته تجاه اليمن مستقبلا حربا أو سلما ومع ذلك فالكلام هنا عن نظرية انهاء الحرب من قبل التحالف لا عن تفكيره الخاطئ في طريقة إنهاء الحرب.
ما يؤكد هذا الطرح عدة أسباب من أهمها تزايد الرفض الدولي والإقليمي للحرب في اليمن كضرورة إنسانية وأخلاقية غير أن مواقف الغرب التي ضجت مؤخرا وارتفعت في المطالبة بضرورة إنهاء الحرب في اليمن لم تكن دافعا نحو إنهاء الحرب في اليمن من البداية رغم كثرة الجرائم الإنسانية بسببها وإنما جاءت بعد أن وصل الغرب إلى قناعة تامة مفادها عدم وجود شواهد تؤكد حسمها عسكريا لصالح التحالف السعودي الاماراتي وخاصة بعد التطورات الأخيرة في تغيير موازين القوى بين الطرفين وخروج حركة أنصارالله اليمنية من دائرة الدفاع وصد هجمات وضربات التحالف السعودي الاماراتي إلى الهجوم عليهما بل والهجوم عليهما بقوة كما حدث مؤخرا في ضرب المنشآت الهامة في المملكة العربية السعودية ومن أهمها ضرب عصب الاقتصاد السعودي ارامكو وحقل ابن الشيبة بالطائرات المسيرة زد على ذلك استخدامهم الصواريخ الباليستيه والمبرمجة كما حدث في ضربهم للمنشآت الهامة في جنوب المملكة.
وبغض النظر حول الجهة التي تم انطلاق المسيرات منها فإن التحقيق هنا ليس إلا في واقعة تغير موازين الحرب لصالح حجية ذهاب التحالف السعودي الاماراتي نحو عملية انهاء الحرب وهو خلاف ما كان يتوقعه بعض حلفاء التحالف المحليين من أسباب توقيع ما أطلق عليه اتفاق الرياض حول توحيد جبهة التحالف السعودي الاماراتي لمواصلة العمل العسكري تحت جبهة موحدة تجمع التحالف وحلفاءه المحليين في جولة أخيرة قبل الذهاب نحو السلام الشامل والتحقيق هنا خروج التحالف من الحرب المباشرة بحل يريده هو قبل إعلان انتهاء الحرب ثم الذهاب إلى حرب الوكالة التي تضمن بقاء التحالف السعودي الاماراتي خارج الحرب القادمة في اليمن مع ضمان استمرار تنفيذ مشاريعه التي تهدف إلى تفتيت اليمن وإضعافه بعد تسليمه لحلفائهم المحليين ثم تواجده غير المباشر من خلال حلفائه في اليمن والذي يعني كمال قلنا سابقا استمرار الحرب القادمة ضد حركة أنصار الله كما يحدث الآن في ليبيا.
إذاً نحن هنا نحكم على إنهاء الحرب المباشرة من قبل السعودية والإمارات في اليمن مع بقاء تواجدهما المباشر في المناطق التي يسيطر حلفاؤهما عليها فإن واصل التحالف السعودي الاماراتي مستقبلا حربه المباشرة والعمل العسكري في اليمن ضد حركة أنصار الله بعد توحيد جبهة حلفائه السياسيين والميدانيين فالحكم هنا أنه لم يستوعب واقع الحرب في اليمن جيدا ولم يتحقق حتى من حقيقة إمكانية حلفائه المحليين في تحقيق الانتصار السياسي أو العسكري فيكون إرادته من خلال توحيد حلفائه المحليين طلب انتصار لم يحصل بالأمس مع وجود الإسناد الجوي نفسه والجبهة نفسها التي في الأصل ظلت موحدة طيلة الخمسة الأعوام السابقة على الرغم من انشقاقاتها وهذا ما يعني في حقيقته تحصيل حاصل فقط كما أكدنا آنفا.
مما يعني أن انتصار التحالف وحسم المعركة لصالحه مستقبلا ولو جزئيا فقط فرضية جدلية غير قابلة التحقق حسب ما نراه في المعطيات الجديدة للحرب وعدم حدوث ذلك لا يعني أن يكون قانونا نهائيا في إمكانية عدم حدوثه لكن ليس بطريقة التحالف اليوم وليس بحلفائه وهذا يعني التغيير المستحيل لواقع خمسة أعوام استخدم فيه التحالف كل إمكاناته وجميع الوسائل التي رأى أنها ستساعده في تحقيق النصر لكنه أخطأ في كل حساباته وعجز عن صنع واقعا يحقق من خلاله أي مكاسب في الحرب ولم يتبق أمامه اليوم إلا صناعة المستحيل أو الخروج بالطرق الملتوية أو صناعة وضعا مغايرا يخرج فيه من اليمن بحل شامل لا يتدخل فيه ويترك اليمنيين يقررون مصيرهم بأيديهم وهذا سيكون أقل خسائره والطريق الأمثل والصحيح له وإن رأى فيه هزيمة وانتكاسة.
تساؤلات وإجابات حول بعض المستجدات التي صاحبت أحداث أغسطس(2019) ونسخة الشرعية الأخيرة التي يريدها التحالف
نتساءل وكثيرون غيرنا إذا كان التحالف السعودي الاماراتي يريد توحيد الجبهة السياسية والعسكرية تحت مظلة الشرعية الجديدة قبل أو بعد إنهاء الحرب في اليمن من أجل مواجهة الطرف الآخر والانتصار عليه سياسيا أو عسكريا فما كان الداعي بالأصل إلى تمزيق صف الشرعية تحت لواءين لواء تقوده المملكة العربية السعودية ممثلا بالشرعية ولواء آخر تقوده الإمارات ممثلا بالانتقالي وكتائب طارق صالح ؟.
والجواب باختصار لا يخرج عن كون الحرب اليمنية الخليجية أصبحت معقدة نوعا ما وتحتاج إلى إسهاب في القليل من تفاصيلها ناهيك عن كل ما احتوته من خفايا خلال الخمسة أعوام تغيرت فيها التوقعات عدت مرات وأخذت الحرب عدت منعطفات ولم تكن أي رؤية حول ما يدور في الحرب اليمنية ثابتة لعدة أسباب منها عشوائية التحالف السعودي الاماراتي وعدم استراتيجيته فيها واختلاف الآراء حول إدارة الحرب وحقيقة أهدافها ودوافعها! وما زلنا وكل من تابع ويتابع هذه الحرب من المختصين يغير توقعاته وآراءه المرة تلو الأخرى.
إلا أن ما هيمنا هنا هو التركيز على حسابات التحالف السعودي الاماراتي في حرب اليمن وهي كذلك ليست ثابتة لاستخدامه فيها كل الأدوات والأوراق حتى أنه لم يبق لديه ورقة يعتمد عليها كي ينتصر فيها فطالت الحرب فاضطر إلى تغيير جبهته المحلية من إعادة الشرعية إلى خيار المؤامرة عليها عدة مرات ثم أعاد ترتيب أوراقه فيها على النسخة الأخيرة التي تم التوقيع عليها في الرياض بينها والانتقالي.
وهذه النسخة المراد منها توحيد جبهة التحالف بشرعية جديدة ترضي طرفي التحالف إلى جانب عدم اعطاء الإخوان اليمن أو اعطائهم الجنوب وجزءا كبيرا من الشمال في حال إخراج الجنوب من يد الانتقالي بانتصار الشرعية كما حدث في أحداث أغسطس (2019) ومن هنا جاءت فكرة عدم انتصار التحالف بالشرعية في صورتها الحالية والتي تعني انتصار الإخوان وهذا طرح الإمارات التي أنشأت الانتقالي بل وأقنعت أو شاركتها به حليفتها المملكة تماما والوجه الآخر في حال خرج التحالف من الحرب وظل الوضع على ما هو عليه فالفكرة الأولى التي تتبادر إلى الذهن أن البديل للتحالف السعودي الاماراتي هو التحالف القطري التركي .
ومع ما كان يخطط أو خطط له التحالف العربي عند إعلانه عاصفة الحزم قبل خمس سنوات وما نراه اليوم فإنني وغيري كثيرون على قناعة تامة أن التحالف السعودي الاماراتي كان وما زال مشتت الرؤية حول إنهاء الحرب في اليمن والأدهى من ذلك أنه ما زال يصر على الالتزام بمواصلة فرض مشروعه الذي بسببه أو على أساسه أنشئ التحالف العربي وتدخل في اليمن بداية بالمبادرة الخليجية والآلية التنفيذية وفرض الرئيس هادي على الشعب وفرض مخرجات الحوار ومشروع الأقاليم ونهاية بالحرب على اليمن.
وإذا ما عدنا إلى مخطط التحالف العربي عند إعلانه عاصفة الحزم حتى نفهم العقلية التي يفكر فيها التحالف اليوم نجد أنه أراد إنهاء الحرب سريعا بالحسم العسكري ثم تقسيم الشمال ونعني أقاليم الشمال بين القوى السياسية التابعة له حسب الترتيب في الولاء ولا نستبعد أن حزب الإصلاح كان في حسابات محمد بن سلمان ومحمد بن زايد خارج كل الترتيبات في حال تمت الخطة ثم إعطاء الجنوب لقوتين في الإقليم الشرقي (شبوة – حضرموت – المهرة) لأبناء حضرموت التابعين للملكة والغربي لعناصر المؤتمر ومن اتفق معهم من السلفيين وبعض المحسوبين على الحراك التابعين للإمارات ولا نستبعد كذلك أن الحراك الجنوبي كان خارج كل الترتيبات وسيأتي الحديث عن هذا.
وعليه فحسابات التحالف العربي من بداية الحرب استثنت عدة فصائل رئيسة من المكون اليمني هي مكون أنصارالله -وهذا لا يحتاج إلى دليل- وحزب الإصلاح من الشمال ومن الجنوب الحراك الجنوبي ويؤكد هذا الطرح ما يحدث الآن في الحرب وعدم مد ودعم الحراك الجنوبي في السلاح في الأشهر الأولى للحرب ثم تعقّبه لاحقا بالتمزيق لعدة مكونات ثم احتواء قياداته في المناصب والتخوين والترهيب وما يحدث اليوم في استهداف الاصلاح المنطوي تحت الشرعية من تهجير منعت من خلاله الشرعية العودة إلى عدن ثم حرب إعلامية لا هودها فيها تقودها الإمارات ضد شرعية الاصلاح وغض نظر الحليف السعودي عن ذلك هو خير دليل في صحة ما نقول.
وعليه فالمعلوم بل المؤكد أن التحالف السعودي الإماراتي بعد خمسة أعوام من الحرب في اليمن ما زال متخبطا وفاقدا للبوصلة في مستنقع اليمن واتفاق الرياض بين الشرعية والانتقالي سواء أراد التحالف منه انهاء تواجده في اليمن أو ترتيب أوراقه وأهدافه كما تقدم فحاصله لا يخرج عن التكرار والفشل لأن التحالف اليوم لا يمكنه الجمع بين خياراته في استقراره الداخلي السياسي والاقتصادي واستمراره في فتح الجبهات الخارجية التي هي بالأساس العامل الرئيس في منع استقراره سياسيا واقتصاديا.
ومع كل هذا فالظاهر أن التخبط عند التحالف السعودي الاماراتي في اليمن يرجع إلى عدة عوامل منها استمرار الحرب وتخطيها العامين الأولى دون نتيجة أو مؤشر في حسم المعركة لصالحه حيث احتاج إلى حسابات الترقيع التي تعني تأسيس عدة جبهات ومن هنا احتاج التحالف دعم قوتين خارج حدود ما خطط له مسبقا هما قوة داخل حكومة الشرعية (حزب الإصلاح) وقوة خارج حكومة الشرعية تم تأسيسها عند رفض الشرعية داخل إطارها كل المحسوبين على الإمارات فجاءت البداية في إقالة رئيس الوزراء خالد بحاح المحسوب عليها ثم إقالة المحافظين عيدروس الزبيدي واحمد بن بريك واحمد لملس وهم من تم تأسيس المجلس الانتقالي لاحقا بهم .
وحتى لا نخرج عن المصطلح أو التوصيف المناسب في إنشاء المجلس الانتقالي بين الضرورة والاحتياج فقد استغل التحالف المجلس بعد إعلان هيئة رئاسته في (11/مايو/2017) في حشد المقاتلين الجنوبيين ضد حركة أنصارالله كما استغل الحراك الجنوبي في الأيام الأولى للحرب غير أن الفارق بين الحراك الجنوبي والمجلس الانتقالي هو عناصر كل مكون منهما فعناصر الحراك هم أعداء المؤتمر وعناصر المجلس هم أصدقاء أو عناصر المؤتمر وهذا ما أراده التحالف لإتمام المهمة بالطريقة التي تحفظ الهدف العام في تنفيذ مشروعه.
وعلى خلاف ما كان ظاهرا عند إعلان المجلس الانتقالي تبني دولة جنوبية مستقلة فإن المجلس الانتقالي وافق على مشروع الأقاليم كما هو مخطط له وهو الشيء الذي جاء من أجله التحالف العربي وأعلنت على أساسه عاصفة الحزم وهذه الموافقة من قبل المجلس الانتقالي جاءت عند توقيعه اتفاق الرياض مع الشرعية وقبوله بالانطواء تحت مظلتها في الحوار الشامل بين كل المكونات السياسية اليمنية لاحقا.
ومع كل ما أراده التحالف السعودي الاماراتي بالأمس ويريده اليوم فإن تطبيقه على أرض الواقع يخضع لعوامل نجاحه إن كانت منطقية وموضوعية أم لا وتلك العوامل عادة ترجع إلى ما يتم تطبيقها عليه وهم الأدوات وفاعل التطبيق وهو التحالف وكلاهما إذا ما نظرنا إلى تاريخ شراكتهما -إذا جاز التعبير بالشراكة- نجد أن العلاقة بينهما لم تكن منطقية ولم تكن موضوعية والجامع بينهما المصلحة والمصلحة الضيقة لا غير إذ أن الهدف كان مختلفا بين كل من واجهوا أنصارالله وهذا خلاف ما تم رفعه كشعار للحرب ضد حركة أنصارالله (استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي).
وإذا ما حققنا في حقيقة التحالف وتقلباته نجد أن التحالف الخليجي الذي تحول إلى عربي ثم سعودي إمارتي كان سيئا في ناوياه إذا ما قارنا بين ما أبطنه وبين بيانه الأول الذي تدخل على إثره في الشأن اليمني والذي صدر متزامنا مع المبادرة الخليجية حيث يقول أن منشأ التدخل الخليجي هو الحرص من قبل الأنظمة الخليجية على اتفاق اليمنيين سلميا وحتى لا ينزلق اليمنيون نحو الصراع والدم وهذه هي النوايا المعلنة للتدخل الخليجي في اليمن أما النوايا المبطنة للتدخل الخليجي في اليمن فكانت خلاف ما تم الإعلان عنه في تاريخ (3/أبريل/2011 ) من قبل مجلس التعاون الخليجي والتي ظهرت في التدخل المستمر والسعي الحثيث من قبله لفرض مشاريعه التي لم تكن بالأصل منشأ خلاف بين اليمنيين بكل توجهاتهم واختلاف رؤاهم والتي صارت السبب الرئيس في إشعال الحرب لاحقا.
ونعني هنا مشاريع تفتيت اليمن بالأقاليم والتي تبناها لاحقا حزب الإصلاح وفريق الرئيس لأهداف سيأتي الإشارة إليها في هذه الدراسة المختصرة وهذه المشاريع من قبل التحالف هي التي أدخلت اليمن في الحرب ولم يكن الكلام عن استعادة الشرعية وهو العامل المباشر لتدخل التحالف وإعلان عاصفة الحزم إلا ذريعة للتدخل وما إصرار تلك القوى التي اقتنعت بمشاريع التفتيت إلا لتصل إلى مصالحها الضيقة من خلال تلك المشاريع الخارجية فرفعت قميص عثمان وتحالفت منذ اليوم الأول مع خصومها فأصبح استعادة الشرعية ذريعة من قبل الخارج وأدواتهم دمروا بها اليمن شماله وجنوبه حيث ظل التحالف وحلفاؤه المحليون يرددون يافطة استعادة الشرعية وعودة الرئيس الشرعي الذي بالأصل قد انتهت ولايته الانتقالية قبل خروجه من صنعاء وهاهم اليوم يرفضونها باتفاق الرياض لكنا ما زالت ذريعة!.
وحتى لا نتجنى على أحد يرى في اتفاق الرياض مخرجا له فالحقيقة المرة والمؤلمة هنا أن تلك القوى التي وقعت في الرياض تسعى وسعت من وراء التوقيع الجري فقط وراء مصالحها الضيقة التي تعني الوصول إلى خدمة التحالف من خلال السيطرة على سلطة الأقاليم المزعوم تنفيذها حسب الخطة الخليجية ولم تر تلك القوى التي انطوت تحت إطار الشرعية وتلك القوى التي تسعى اليوم كي تكون جزءا منها أن تلك الشرعية التي نشأت الحرب من أجلها ما زالت خارج اليمن ولم يسمح لها بالعودة إلى عدن من قبل التحالف وأن حكومتها تم طردها من عدن عدة مرات وما زال ألئك الحمقى عند عنادهم وإصرارهم وكلامهم الداعي إلى نصرة الشرعية بل عودة الشرعية إلى صنعاء وحكم اليمن! فهم لا يدركون أم يدركون ويتغافلون أن أنانيتهم وجهل بعضهم وتقديم المصالح الضيقة عند البعض الآخر يعني استمرار الحرب الذي يعني حصار الناس وتجويعهم وإذلالهم وقتلهم أمام مصالحهم ونسألهم هل كل ذلك يستحق ؟وهل يعتبرنه مشروعا ومبررا أمام وصولهم للسلطة والسيطرة على اليمن حتى وإن كان هذا اليمن مكون من مجموعة دويلات يسيطر عليها الخارج ؟.
قد يقول متسائل أن الحرب كانت ضد التدخل الإيراني وسيطرته على العاصمة صنعاء من خلال حركة أنصار الله ؟ والجواب هذا كلام تم تحته رفع يافطة الحرب المذهبية أو العقائدية لحشد المتعصبين والأغبياء والذهاب بهم إلى الجبهات كما فعلوا بالجنوبيين وذهبوا بهم إلى الجبهات وإذا ما عدنا وحققنا بما ادعوا أنه انقلاب إيراني لرأينا أن الرئيس اليمني السابق كان مشاركا فيه ثم صار شريكا معهم أي التحالف السعودي الاماراتي ؛ إذاَ هل يجوز التعبير عنه بهذه الصيغة وإن كانت غير منطقية وواقعية ؟ فإن كان الجواب لا ، فالتحقيق أنه لو كان الانقلاب من حزب الإصلاح على الشرعية لقالوا انقلابا تركيا ولتدخلوا ضده كما فعلوا مع الإيراني ومن هنا حكمنا على التدخل بخطئه كيفما كانت نتائجه وكيفما كانت اتجاهاته وكان من السهل الوصول إلى النوايا والدوافع الحقيقة وراء الحرب اليمنية في النهاية كون الحرب أخذت عدة تغيرات لافتة لم تترك المتابع يحكم عليها بدقة من البداية عدى محاولة فهما والجمع بين متغيراتها لكنه في النهاية وصل إلى الحقيقة المطلقة.
كيف تم تغيير قواعد جبهة التحالف السعودي الاماراتي الداخلية (الأسباب والمتغيرات)
نتفق منطقيا جميعا أنه عندما تم إعلان عاصفة الحزم في (26/مارس/2015) قبل خمسة أعوام من بداية العام الحالي (2020) لم يكن أمام المملكة العربية السعودية تصورا تاما حول مدة الحرب وكانت تعتبرها خطافية أي سريعة ولم تكن تعلم حين إعلانها من الذي يعلن مساندتها أو مشاركتها الحرب ثم أعلن لاحقا مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي عدى عمان ثم اعلنت مصر والأردن والسوادان والمغرب وباكستان مشاركتها فصار التحالف لاحقا بقيادة المملكة العربية السعودية.
ثم أعلنت دول أخرى مساندتها ودعمها حتى أن مجلس الأمن أعلن مساندته لها في القرار (2216) حيث صدر في الشهر الرابع من العام (2015) وتحديدا في (14/أبريل) أي بعد ما يقارب عشرين يوما من إعلان العاصفة قرارا بمعاقبة قائد جماعة أنصارالله السيد عبدالملك الحوثي وعبدالخالق الحوثي وأبو علي الحاكم والرئيس السابق صالح ونجله أحمد علي صالح ويشمل القرار حظر توريد الأسلحة والمعدات ووسائل النقل العسكري لجماعة أنصارالله وجماعة الرئيس السابق صالح هذا القرار إلى جانب إعلان دول عربية وإسلامية مشاركتها بجانب المملكة العربية السعودية لم يكن من وجهة نظري يجري لصالح التحالف وشركائهم بل جرى لصالح أنصارالله وشركائهم والسبب الرئيس لمن تابع هذه الحرب كان يتعلق بأمرين الأول يرجع للمهاجم وهو التحالف الذي غلب عليه الظن أن هذا التحشيد سيخدمه في حسم المعركة بسرعة قياسية فحصل العكس والأمر الآخر يرجع للطرف المدافع وهم جماعة أنصارالله وشركاؤهم الذين عملوا على عامل الزمن وامتصاص اندافع التحالف وحساباته الخاطئة وعدم إدراكه لعامل المكان وتخطيطه العشوائي.
وإذا ما رجعنا إلى بداية قيام عاصفة الحزم نجد أن المملكة كانت تخطط بأثر رجعي ونعني أن الأصل كي يقام تحالف كالتحالف الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على العراق في (19/مارس/2003) وإنهائها للحرب بإعلان الانتصار في (1/مايو/2003) أي بعد إعلان الغزو بشهر وعشرة أيام والذي أعلنت فيه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها احتلال العراق كانت المملكة تحتاج إلى الدعوة للتحالف الذي يغزو اليمن لا إعلان قيام العاصفة منفردة ومع ذلك فإنه بكل ما حصل فيه أي الغزو الأمريكي للعراق لم يكن تحالفا ناجحا ولم تكن حربا ناجحة فالولايات المتحدة الأمريكية بكل المقاييس لم تستفد من غزوها للعراق على الرغم من إعلانها نجاح الغزو والانتصار بفترة قياسية والأصل هنا أنه كان على المملكة الاستفادة من التاريخ لا تكراره بأبشع صوره.
وعلى الرغم من عشوائية تحالف السعودية في حرب اليمن واختلافه عن تحالف غزو العراق تقنيا فقد كانت المملكة تظن وخاصة بعد قيام تحالفها تكرار ما حدث في العراق لكنها لم تدرك عدة عوامل منها التدرج في الحلول ومنها دراسة إمكانية التدخل ومنها ما يخص الدعوة كما سبق أنها جاءت بأثر رجعي وكان الأصل هو الدعوة إليه أي التحالف ثم إعلانه حتى يلتزم المجموع بما تم الاتفاق عليه وحتى لا تتحمل تبعات الحرب دولة واحدة وهذا لم يحصل في تحالف المملكة مع شركائها العرب والإقليميين في الحرب اليمنية لأن المملكة أعلنت الحرب منفردة ثم جاء إعلان التحالف بأثر رجعي.
وهذا ما حصل كذلك مع شركائها المحليين حيث كان الأصل أن تجتمع بهم أولا كونهم المعني الأول بالحرب لا المملكة وهذا لم يحصل البتة وحصل تجميعهم بأثر رجعي وكلنا يعلم ما قاله الرئيس هادي قبل خمسة أعوام يوم إعلان العاصفة وهو في طريقه إلى المملكة حيث جاء في كلامه أنه لم يكن عنده علم بالعاصفة وأن الأمريكان أبلغوه أنه لن يكون هناك أي تدخل فلهذا هو كان متفاجئا .
هنا نأخذ تصورا كاملا عما جرى ويجري اليوم في الحرب اليمنية ولماذا لم يتم حسمها عسكريا لكن قبل أن ندخل في الكلام عن متغيرات اللعب في الحرب اليمنية عند التحالف السعودي الإماراتي اليوم دعونا نفهم ما الذي يمكننا استنتاجه من الكلام السابق حول تخطيط المملكة بأثر رجعي وحول عشوائية التحالف وعدم حسم المعركة عسكريا بل استحالة حسمها عسكريا لصالحه وهي عدة استنتاجات منها أن المملكة لم تكن في نيتها عند إعلان عاصفة الحزم الاستمرار فيها ودليله كلام هادي حيث أكد أن الأمريكان أبلغوه بعدم تدخل أحد فلو صح كلام هادي فمعناه واحد أن السعوديين لم ينسقوا مع أحد الضربة وفيما بعد استغلها الأمريكان في إلزام السعودية بالدفع مقابل تمرير التدخل وإسناده من قبلهم والمعنى أن المملكة لو كانت تريد الدخول في الحرب حتى الحسم العسكري من البداية لاستشارات الأمريكان بذلك قبل دخولها.
الاستنتاج الآخر عدم ترتيب أوراقها في الداخل اليمني وهذا نستنتجه كذلك من كلام هادي وتفاجئه من العاصفة فلو كانت المملكة دخلت بنية مواصلة الحرب فالمنطق يقول إن المملكة كان عليها معرفة حلفائها في الداخل اليمني والترتيب للحرب من أجل الحسم وهكذا يقال في إعلان التحالف تشكيل نفسه لاحقا لكن الدليل الأرجح على عدم إرادة المملكة للحرب من البداية وتورطها فيها هو استمرار الحرب خمسة أعوام دون تقدم يذكر وهذا يحسم الجدل حول عشوائية التحالف وعدم دراسته لوضع الحرب مما يعني أن عاصفة الحزم كان المراد منها ضربة سريعة يتراجع من خلالها أنصارالله وحلفاؤهم عن حسم معركتهم بالسلاح والرسالة من العاصفة مفادها إما أن تتراجعوا أو يتم اسقاطكم بالسلاح لكن الحرب تطورت مع إعلان أغلبية دول مجلس التعاون مع بعض الدول العربية والإقليمية مشاركتهم في العاصفة وتحولت العاصفة من رسالة إلى أمر واقع يراد منه حسم المعركة خلال أيام أو أسابيع وهو ما لم يحصل وحصل معه العشوائية والأخطاء والفشل ثم التغيير واللعب بأوراق حلفاء التحالف في الداخل مرورا بجبهة الشرعية وجبهة الانتقالي وجبهة الظل وهي جبهة علي صالح ثم تمزق التحالف فأحداث أغسطس (2019) واتفاق الرياض بين انتقالي الإمارات وشرعية السعودية.
الصورة الأخرى أن الوضع الطبيعي في سياسة المملكة مؤخرا العشوائية وعدم الاكتراث في اتخاذ الخطوات الكبيرة والمهمة بإستراتيجية حيث كانت بدون دراسة وما حدث مع قطر ومقاطعتها وما حدث في سياساتها الداخلية والخارجية التي أخذت رد الفعل السريع فيه دليل على ذلك وهذا مرجح عندي غير أني لا أجزم بعدم فرضية حصول التصور السابق وعلى صحة هذا أو ذاك ندرك مدى الأخطاء التي قام بها التحالف بانشقاقاته وتغييراته حتى أصبحت إمكانية خسارته المعركة في اليمن مسألة وقت إن لم تكن محققة تماما وحاصلة واليوم نحن نشاهد بوادر الفشل بتغيير اللعب وعدم اكتراثه في ترتيب الأوضاع في المناطق التي يسيطر عليها حلفاؤه واختلاف حلفاء التحالف والصراع المرير بينهم ثم اتفاقية الرياض مؤخرا وعدم نجاحها حتى اليوم خير دليل على صحة هذا الكلام ثم عشوائية التحالف ومكابرته يضاعف ويؤكد هذا الطرح.
الصورة الحتمية مما سبق ومن المشهد العام للحرب في اليمن هو فشل التحالف فيها وحقيقة الحرب في اليمن أخذت طابعا مغايرا لما يحكى عليه في إعلام التحالف فانعكست على مجرياتها تماما والصورة الحقيقة أو على الأقل التي استنتجناها من كل ما حدث هي أن الحرب كانت بالأصل سعودية ضد جزء كبير من اليمن وهم جماعة أنصارالله والمؤتمر الشعبي ومن ورائهم الكثافة السكانية شمالا وحتى جنوبا مؤخرا مما يعني أخذها ولو مجازا بحرب سعودية يمنية بامتياز أما حلفاء السعودية محليا فقد جاءوا بأثر رجعي كما تقدم وقتالهم معه لم يخرج عن التبعية له.
وعلى هذا فإنه من الطبيعي عدم تفاعل من يقاتل في صف التحالف كونهم وإن صورهم الإعلام بالمقاومة أو صور التحالف أنه جاء لنصرتهم فإن الأمر على خلاف حقيقته والحقيقة أن قتالهم إلى جانب التحالف أو شراكتهم معه لم تخرج عن الارتزاق كونهم تبعا للتحالف لا شركاء معه فكان من الطبيعي الحكم بفشل التحالف في حسم المعركة أو استحالة حسمها مستقبلا لصالحه.
حتى يفهم القارئ ما نعني من قولنا سابقا أن التحشيد من قبل التحالف لم يكن بصالحه ولن يكون فإن ذلك يعود لما نراه اليوم من فشل التحالف في خيارات إنهاء الحرب ولأن التحالف وهو ما تكلمنا عنه سابقا كان المعني بالحرب ضد جماعة أنصارالله وحلفائهم وكل من كان مع التحالف كان يقاتل من أجل المال وأقل ما نؤكده أن 99% قاتل مع التحالف أو شارك معه في الحرب على ذاك الأساس سواء كان المشارك خارجيا كدولة أو مقاتل أو داخليا كان في الشرعية مما يعني فشل التحشيد بارتفاع فاتورة التكلفة لأن الكل يقاتل من أجل المال وهنا تعرف لماذا لم يكن التحشيد في صالح التحالف ؟ ولم يكن كذلك في صالح حلفائه المحليين ؟ لكن الأدهى من ذلك كله أن الكل تأقلم مع هذه الطبيعة الشاذة بل صار يتمتع بها وإن كانت لا تخدمه على الحقيقة.
فالتحالف على مدار خمسة أعوام لا يقبل النصح والشرفاء والعملاء لا يقبلون الشرف والنصح بعدم العمالة للخارج فكان الرابط بينهما فقط أن كل طرف يتلذذ في الآخر بطريقته فالتحالف يتلذذ باستعباده لأولئك الأتباع واستخدامهم في حرق وطنهم وتضييعه وألئك العبيد يتلذذون بجمع الأموال من التحالف الغبي الذي أدخل نفسه في حرب هو في غنى عنها والمستفيد الوحيد منها هو من يسعى في استمرارها كي يبيع الأسلحة لألئك الأغبياء.
وعليه فإنه كان من الطبيعي لمثل تلك العلاقة المحرمة الاصطدام بالواقع الرافض لها الذي أجبرها على اتخاذ الخطوات المتأخرة دائما والعشوائية وترتيب الأوراق كلما زادت تعقيدات الحرب حتى وصل التحالف اليوم إلى واقع مرير وصعب ومع ذلك كان عليه الاستفادة من أخطائه بتصحيح وضعه بإنهاء الحرب وترك اليمنيين يتفقون فيما بينهم دون تدخل منه غير أنه ما زال يكابر ويسمع لبعض الأصوات التي تدفعه وتشجعه في مواصلة الحرب مع أن استمرار الحرب لا تخدم أي طرف من أطرافها.
وإذا ما عدنا إلى البداية نجد أن التحالف من بداية الحرب كان يعلم أن استمرار الحرب يعني تغيير التوازن في الحرب فإن جهل ذلك وهو غير مستبعد فهي مصيبة في حقه فكان عليه إنهاء الحرب قبل أعوام لكنه ظل يغير ويلعب بقواعد الحرب بتغيير أدواته فلم يكن أمام التحالف السعودي الاماراتي بعد تغيير موازين القوة في اليمن وبعد ظهور جبهة الإخوان وترابطها ميدانيا وسياسيا وإعلاميا إلا أن يذهب اضطرارا نحو التغيير في خياراته والتلاعب بميزان القوة الذي يعتمد عليه في حربه من جبهة موحدة إلى عدة جبهات وتشكل جبهة معلنة لا تتبع الشرعية وجبهة في الظل تتبع الإمارات ميدانيا.
وهنا نستطيع القول إن التغييرات جاءت خارج التوقعات والتي اضطرته لبناء جبهة معلنة تعارض أهدافه المعلنة وجبهة خارج نظر المشهد العام (تحت الظل) لا تعترف بدعم الشرعية بل وكانت شريكا مع أنصارالله في معارضة مشروع التحالف والحرب في اليمن يوم إعلان عاصفة الحزم كل هذه الشواهد وما جرى مؤخرا في أحداث عدن بين أتباع الامارات والسعودية تأكد على انزعاج التحالف السعودي الاماراتي من قوة الإخوان وأنه تخوف من تكرار المشهد السوري في اليمن وهو خروج السعودية والإمارات من المشهد اليمني دون حلفاء على أرض الواقع بل إن مرارة اليمن ستكون أشد ومرارتها أكبر بنظره كونه قاد في اليمن حربا مباشرة على عكس ما حدث في سوريا.
وحتى لا نترك القارئ أمام تعثر في التفكير لصعوبة وتعقيد مشهد التحالف السعودي الاماراتي في اليمن وكيف بدأ بجبهة واحدة ثم تعددت جبهاته وأصبح التحالف نفسه اليوم يقود كل تلك القوى نحو توحيدها مرة أخرى فإنه لا بد من معرفة أسباب وحسابات نشوء تلك الجبهات وهي ثلاث : القوة الأولى القوة التي لم يكن التحالف يرغب في تبلورها ووجودها بالأصل بل هي القوة التي اضطر التحالف السعودي الاماراتي إنشاء القوتين المضادتين لها لاحقا اضطرارا ونستطيع حصرها بقوة حزب الإصلاح في تعز ومأرب والجوف ومريس والحدود السعودية وهذه القوة كفيلة بتغيير موازين اللعب في حال قرر التحالف السعودي الاماراتي التآمر عليها وإخراجها من المعادلة لصالح قوى أخرى كالسلفيين أو حزب المؤتمر أو الجماعات المتطرفة أو المحسوبين على الجنوب(الانتقالي).
إذاً واقعيا هذه القوة لم يكن للتحالف يد في بلورتها وإنشائها لكنها تقنيا صنعت تحت عينه وبدعمه في كنف الشرعية فكان على التحالف السعودي الاماراتي الصراع معها لاحقا لأنه يرى فيها قوة لا تقل خطرا عن حركة أنصار الله فكانت البداية التأكد من ولائها واختبار هذه القوة لمن تتبع في ولائها داخل التحالف العربي حين تم اعلان مقاطعة قطر وإعلان انهاء مشاركتها في حرب اليمن في (5/يونيو/ 2017) من قبل التحالف السعودي الاماراتي هنا أكدت الحكومة اليمنية بعد ساعات من إعلان المقاطعة تأييدها لموقف المقاطعة فانقسم حزب الاصلاح المنطوي تحت جناح الشرعية المدعومة من التحالف العربي إلى قسمين:
الأول : ذهب نحو تركيا وقطر وعلى لسان توكل كرمان أعلنت الرفض لبيان الحكومة المؤيد للمقاطعة فهذا التيار اليوم ضد تدخل السعودية والإمارات في اليمن وبنفس الوقت ما زال متمسكا بعداوته تجاه الحوثيين ورافضا توحيد الجبهة معهم بل والحوار معهم خارج إطار التحالف والشرعية إلا من بعض الدعوات الخجلة التي تدعو لحوار مباشر مع حركة أنصار الله ويفضل هذا التيار الحسم العسكري رغم كل ما جرى ويجري من قبل التحالف السعودي الاماراتي ضد حزب الإصلاح ولهم حساباتهم التي لا تخرج عن التعصب والطائفية والسياسية الضيقة كما هو ظاهرها.
وقسم آخر : أعلن تأييده للمقاطعة على لسان الأمين العام المساعد للشئون السياسية في الحزب وهذا التيار في حزب الإصلاح هم قيادات الحزب العتيقة التي ظلت متمسكة بمواصلة العمل ضمن مشروع التحالف السعودي الاماراتي لحسابات قد تبدو بنظرهم منطقية وعقلانية بالنسبة لواقع حالهم الذي يفرض عليهم في حال ذهابهم مع قطر مواجهة التحالف وحركة أنصارالله معا أو إبرام تحالف مع حركة أنصارالله بطعم الهزيمة بنظرهم كونهم سيتخلون عن أطماعهم في حكم اليمن بطريقتهم عبر مشروع الأقاليم الذي يتفقون به مع التحالف بالأصل والأهم من ذلك مقارنتهم في حال اعلان انشقاقهم عن التحالف مع مواصلة الحرب ضد حركة أنصارالله أن يعلن التحالف السعودي الاماراتي وقف الحرب من جانبه والدخول في حوار مباشر مع جماعة أنصارالله وهو ما يعني بنظرهم فشل جبهة التحالف لصالح خصومهم الحوثيين.
جميع الأطراف كان لديهم حسابات لكن هل كانت حسابات تيار حزب الإصلاح المنطوي تحت عباءة الشرعية الذي أعلن مع التحالف مقاطعة قطر صحيحة أو كافية كي يستثنى من عقاب التحالف كونه ظل محسوبا على جماعة الإخوان المسلمين الموصوفة بالإرهاب من قبل التحالف السعودي الاماراتي الذي بالأصل قاطع دولة قطر كونها داعمة للإرهاب أي الإخوان كما جاء في تبرير المقاطعة ضد دولة قطر ؟.
بالتأكيد لا لم يكن إعلان المقاطعة لقطر كافيا من قبل تيار الإصلاح المنطوي تحت عباءة الشرعية كي يثبت ولاءه للتحالف السعودي الاماراتي فعلى الرغم من عدم ذهابه إلى جانب قطر ثم اندماجه مع جماعة الرئيس وجزء من المؤتمر الشعبي تحت مظلة الشرعية وقيادة التحالف المقاطعة لقطر إلا أن التحالف السعودي الاماراتي ظل مشككا به وخاصة من جانب الإمارات التي لديها تحسس مفرط من الإخوان المسلمين ولهذا بحث التحالف عن خيارات تعدد الجبهات.
ويرجع ذلك التشكيك بنظري إلى خطأ استراتيجي ارتكبته جماعة الإخوان في جناح الشرعية كلفها الكثير أمام التحالف السعودي الاماراتي وهذا الخطأ أو المصيدة كان ملاحقة العناصر التابعة للإمارات المنطوية تحت مظلة الشرعية وإقالتهم من مناصبهم وهو الشيء الذي أكد سيطرة الإخوان على الشرعية بنظر التحالف وخاصة الإمارات التي لم تعجز حتى اليوم كما هو مشاهد في إقناع المملكة بخطورتهم فاضطر التحالف (الإمارات) إلى تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي وإعلان هيئة رئاسته في (11/ مايو/2017) قبل إعلان التحالف السعودي الاماراتي إنهاء مشاركة قطر في التحالف العربي بأقل من شهر ثم ضمت إليه قوات الحزام الأمني والإسناد والجزء الأكبر من ألوية العمالقة وبعض الألوية التي أسسها الزبيدي رئيس المجلس لاحقا وهذه القوة هي القوة الثانية التي اضطر التحالف السعودي الاماراتي الاعتماد عليها كورقة تم ويتم استخدامها بوجه الاخوان في حال ذهب ولاؤهم مستقبلا تجاه قطر وتركيا ، ومن هنا نستطيع القول إن العام (2017) شهد تحولا كبيرا في المشهد اليمني فكان من نتائجه العكسية على التحالف السعودي الاماراتي اليوم تحقيق اتفاق الرياض ومحاولة العودة مرة أخرى نحو توحيد الجبهة السياسية للذهاب نحو إنهاء الحرب في اليمن بحوار شامل يجمع كل القوى وأنصار الله.
الجبهة الثالثة جبهة الظل وكانت بداية تكوينها من قبل الحالف السعودي الاماراتي بداية العام (2017) أو نهاية العام (2016) وهي الجبهة الأخطر على حركة أنصارالله وعلى الإخوان معا في كل تفاصيلها وبعيدا عن نتائجها وسرعة انكسارها إلا أنها هددت حركة أنصارالله من الداخل ونحن هنا نتكلم عن الجبهة الداخلية لهم وعليه فهذه الجبهة التي استطاع التحالف التواصل معها والتوصل إلى اتفاق مع زعيمها رئيس حزب المؤتمر الرئيس اليمني السابق علي صالح وإقناعه بالانقلاب على شركائه كانت من الناحية المنطقية هي الأخطر على جماعة أنصارالله والأخطر من ذلك في حال نجاحها على الشرعية وحزب الإصلاح حيث كان من المنطقي انقلاب التحالف السعودي الاماراتي على الشرعية والإصلاح على وجه الخصوص بل لم يكن مستبعدا سجن قيادات الحزب في المملكة وأقله عدم السماح لهم بممارسة العمل السياسي من أراضيها مع فرض الإقامة الجبرية على كل عناصر الحزب.
هذه الجبهة تم تأسيسها سابقا وتم العمل عليها عاما كاملا وحين تم إعلان مقاطعة قطر من قبل التحالف السعودي الامارات كان حزب المؤتمر الذي يترأسه الرئيس اليمني السابق علي صالح من السّبّاقين في تأييدها حيث أعلن الناطق الرسمي باسم الحزب أنها خطوة إيجابية وأشار إلى أن الخطوة جاءت متأخرة وأكد أن قطر احتضنت جماعة الإخوان التي فرخت كل التنظيمات الإرهابية ومنها تنظيم الإصلاح الذي تدفع به لإشعال الفتن وهنا تعلم الرابط بين إعلان الحزب وإعلان التحالف مقاطعة قطر وإعلان صالح الخروج على حركة أنصارالله لاحقا كي تعلم من هو المتذاكي الأكبر في الحرب اليمنية ومن هو الأغبى.
تفاصيل هذه الجبهة الخطيرة (جبهة الظل) التي عمل عليها التحالف السعودي الإماراتي كي ينهي بها الحرب مع جماعة أنصارالله سريعا وكي يتفرغ للإخوان كانت معدة تماما حيث بدأ التحالف التواصل مع زعيم المؤتمر الرئيس اليمني السابق صالح حتى يتم الإعداد من الداخل للانقلاب على أنصارالله وأسندت مهمة التواصل لدولة الإمارات فكانت البداية الفعلية لتحريك جبهة الظل في إنشاء معسكر الملصي سرا في سنحان معقل الرئيس صالح وأسندت قيادة المعسكر للعميد طارق صالح وخلال أشهر وجيزة تخرج منه الكثير من الدفعات دون علم أنصارالله ولما تم اكتشاف الأمر تم الإعلان عنه كما يقول أنصارالله فكان إنشاء المعسكر سرا الشرارة الأولى بين الحليفين ونستطيع معرفة وحجم حالة الاستياء من قبل الحركة من خلال ما كتب في صحيفة المسيرة في (10/10/2017) تحت عنوان (رحم الله الشهيد الملصي .. ورحم الله حزبا عرف قدر نفسه) هذا المقال يشير إلى حزب المؤتمر وإلى الكتائب التي يخرجها طارق صالح من معسكر حسن الملصي دون معرفة شركائهم ومعرفة أين ذهبت الدفعات التي تم تخريجها من المعسكر.
معسكر الملصي تم تأسيسه في الأشهر الأولى من العام (2017) أو في نهاية العام (2016) سرا إلا أن الإعلان عنه كان في منتصف الشهر الخامس من العام (2017) بعدما تم تخريج عدة دفعات من المعسكر وترتيبها للقيام بالضربة القاصمة لشركائهم ثم ضرب بعض شركاء التحالف لاحقا وهم جماعة الإخوان وتعني الخطة بالتخلص من الشركاء في الطرفين التحالف يتخلص من حزب الإصلاح ويبقي من يريد تحت مظلته للشراكة مع عفاش وعفاش يتخلص من أنصارالله ويدخل شريكا مع بعض حلفاء السعودية والإمارات حيث يعاد تسليم اليمن لعفاش وشركاء التحالف الجدد معا وبهذا يكون التحالف قد ضرب عصفورين بحجر وصحح أخطاءه في دخول الحرب وخرج من الحرب منتصرا وكأنهم يقولون ما الغضب مع عفاش وخلافه مع التحالف إلا ساعة شيطان دخلت بينهما والله سلم ثم يكون على هذه الحسبة هم من أعاده للسلطة والشراكة مع أحزاب المعارضة اليمنية بعد ثورة (11/فبراير/2011) في اليمن وهم من كان نيتهم إعادته للسلطة بالانقلاب على شركائه (أنصارالله) ومن شاهد الانقلاب في الإعلام السعودي الإماراتي أثناء انقلاب عفاش على حركة أنصارالله يجد أن كل ما نقوله الآن لم يكن تكهنات بل كان حقيقة لا تقبل التشكيك والجدل.
حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه صالح وصفته الصحيفة في المقال ذاته بالضبابية منذ البداية الأولى للحرب ووصفته باستغلال اسم الملصي وشككت في نوايا الحزب التي على أساسها تم تأسيس المعسكر من قبل رئيسه وتساءلت عن عدد الدفعات التي تخرجت من المعسكر ولم تلتحق بالجبهات ، وهذا يدل دلالة كاملة على أن حركة أنصارالله لم تكن بالسذاجة التي كان يفترضها التحالف السعودي الاماراتي وتذاكى بها صالح.
فهذا المقال في صحيفة المسيرة نشر قبل شهر وعشرين يوما من الأحداث والمواجهات بين جماعة أنصارالله وحزب المؤتمر والتي جرت في بداية الشهر الثاني عشر من العام (2017) وكان أهم مجرياتها مقتل زعيم حزب المؤتمر الرئيس اليمني السابق علي صالح في (4/12/2017) وخسارة أنصاره المعركة وهروب طارق صالح إلى المناطق المسيطرة عليها القوات التابعة للتحالف السعودي الاماراتي عبر محافظة مأرب وكان أول ظهور له في (12/يناير/2018) أثناء تشييع جنازة عارف الزوكا في محافظة شبوة وبعدها تم تأسيس جبهة في الساحل الغربي وأسندت لنفس الطرف الذي فشل بالأمس في صنعاء وهو طارق عفاش بدعم إماراتي وبمباركة المملكة العربية السعودية والآن ما زالت الخطة مستمرة.
اليوم في بداية العام (2020م) ما زال التحالف العربي الذي تحول إلى تحالف سعودي إماراتي متذاكيا بنفس الطريقة الأولى التي على أساسها أعلنت عاصفة ثم جاء إعلان التحالف بأثر رجعي وجاء إعلان تدخله بناء على طلب يمني بينما الحقيقة تقول إن طلب اليمن جاء بأثر رجعي والتحقيق هنا في كلام التحالف عن إسناد الشرعية إذ كان مجرد شماعة على الحقيقة فالشرعية ظل مقرها في الرياض من البداية حتى النهاية والكلام عن إسناد الشرعية كان المراد منه مواصلة الحرب وتدمير اليمن وتحول للكلام عن الحرب ضد إيران لكن في اليمن والحرب من أجل الجنوب لكن في الشمال(الساحل الغربي) والحرب من أجل اليمن لكن من الحدود السعودية نحو الحدود اليمنية والحرب من أجل الوحدة لكن من أجل تنفيذ تمزيق اليمن بمشروع الأقاليم وهكذا.
اتفاقية الرياض ما كانت لتحصل أبداً لولا الحرب التي دارت بين الانتقالي والشرعية في مطلع أغسطس من العام (2019) تلك المواجهات لا يختلف فيها اثنان ممن يتابعون الشأن اليمني ويعلمون في أبجديات السياسة أنها كانت مفتعلة من قبل التحالف والمراد منها إنشاء وضع جديد للحرب في اليمن يخرج منها التحالف السعودي الإماراتي من الحرب المباشرة باتفاق سياسي شامل لكل اليمنيين بعد إنشاء مناطق نفوذ بين حلفاء التحالف كان المراد منها ممارسة وضع مشروع الأقاليم على الأرض قبل خروجه حتى يبقى الوضع على ما هو عليه والمتضرر يلجأ لتزويده بالسلاح.
وإذا ما شاهدت التوقيع الذي تم في (5/نوفمبر/2019) بين الشرعية والانتقالي تجد أن التحالف رسم بنفس الوقت اتفاقا موازيا على الأرض أي بنفس الوقت لم يسمح للانتقالي بالتمدد أبعد من حدود أبين ولم يسمح للشرعية بالتمدد أبعد من حدود شبوة وضرب طيران التحالف لقوات الشرعية بمنطقة العلم سيظل شاهدا على أمور خفية كثيرة داخل هذه الحرب منها ما نؤكد عليه الآن أن السعودية والإمارات أرادتا الخروج لكن بعد أن تمارسا مشروع التمزيق على الأرض وإضعاف كل الأطراف وإبقائها تحت حدود السيطرة لمواصلة الحرب غير المباشرة بعد اتفاق السلام الشامل الذي يتم الحديث عنه بين الفينة والأخرى في إعلام التحالف السعودي الإماراتي.
هذا التذاكي من قبل الحلفاء السعوديين والإماراتيين وصل نهايته وإيهام الآخرين بالخلاف فيما بينهما والعكس لم يعد مجديا أمام الاتفاقيات الكبيرة بينهما في الشرق الأوسط وظهورهما معا في عدة محافل ومنها توقيع اتفاق الرياض وما تلاه يؤكد تبادل الأدوار بينهما كزعم خروج الإمارات من اليمن لنكتشف لاحقا أكذوبة ذلك وأن كل ما يصدر عنهما في الشأن اليمني نجد خلافه وأن تبني السعودية للشمال والشرعية والإمارات للجنوب وطارق عفاش انتهى بإعلان الامارات الانسحاب مع بقائها واستلام السعودية للجنوب مع اللقاء الذي جمع بالأمس بين طارق عفاش ووزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان.
التحالف السعودي الاماراتي في اليمن لم يمارس خطة واحدة ولم ينتصر في اليمن بغير ما تم تحقيقه في العام الأول وكل خططه في حسم المعركة بالطريقة التي يريدها فشلت ومنها ترتيبه لعودة الرئيس اليمني السابق صالح ومحاولة فرض مشروع التفتيت على وشك الفشل والسبب الرئيس والفضل يعود للتحالف نفسه ونعني هنا استراتجيته وجهله للواقع اليمني واستخفافه بخصومه وكان أكبر من ذلك كله استخدامه للقوة والمال على حساب العقل والتخطيط.

استراتيجية التحالف السعودي الاماراتي في اليمن بين الشمال والجنوب
كان من المنطقي في ظل الظروف الخاطئة التي رافقت تدخل ما أطلق عليه التحالف العربي في اليمن عدم النجاح بل والفشل لعدة عوامل وقد أشرنا سابقا لعشوائية التحالف واتخاذه الخطوات بأثر رجعي وتذاكيه ثم اضطراره للتراجع وعدم دراسته للواقع اليمني بل وجهله فيه واستهانته بخصومه وتغليب جانب القوة والمال على حساب العقل والتخطيط كل هذا من قبل التحالف في اليمن لا نستطيع أن نطلق عليه غير الفشل وأقله عدم النجاح والسبب الرئيس لكل هذا (العشوائية).
وفي حال التحقيق نجد أن هذه العشوائية هي خطة التحالف العربي الذي تحول إلى سعودي إماراتي قد يقول البعض أننا لم نكن منصفين في توصيف حال التحالف في اليمن والجواب ببساطة على كل من يقول ذلك أن يثبت لنا أن الحرب في اليمن تم تدارسها قبل قيامها؟ وأن مجموع التحالف المشاركين فيها لم يأتوا بأثر رجعي بعد إعلان المملكة عاصفة الحزم ؟ وأن التحالف تدارس أمر التدخل والحرب مع اليمنيين المشاركين معه في الحرب؟ ثم أين مجموع التحالف المشاركين غير السعودية والإمارات ؟ وأين أنصار أو من هم أنصار الشرعية في التحالف؟ ونسأله ألم يصبح كل أعداء حركة أنصار الله في الداخل اليمني هم أعداء الشرعية اليوم عدى أتباع حزب الإصلاح وجماعة الرئيس؟ وقس على مثل هذه العموميات التفاصيل الكثيرة التي تفصل في حقيقة وضع استراتيجية التحالف السعودي الإماراتي العشوائية في اليمن.
ومع ذلك فإنه كان على التحالف الذي دخل الحرب في اليمن بعشوائية – قد تكون لأسباب داخلية تخصه وخارجية رأى أنه معني بها – عدم الذهاب بالحرب نحو النصر أو الهزيمة إذ كان من المنطقي في ظل الظروف التي أقحم التحالف العربي نفسه بها في حرب اليمن الاكتفاء بالضربة السريعة والتهديد ثم مطالبة الطرف الآخر بالتراجع والانسحاب من المناطق التي سيطر عليها ثم فرض الحصار وعدم الاعتراف به حتى يعود إلى الشراكة العادلة مع القوى السياسية الأخرى عبر آلية حوار يشرف عليها المجتمع الدولي تخرج اليمن من الصراع على السلطة إلى العمل الديمقراطي (الرجوع لحكم الاقتراع).
بهذه الطريقة كان بإمكان التحالف العربي مساعدة اليمن والإمساك بزمام المبادرة لكن ما حدث في التدخل من قبل التحالف العربي في الحرب اليمنية كان مفاجئا وكبيرا وغير مدروس فكانت توقعات التحالف حول مجريات الحرب ومدتها وتكلفتها خاطئة تماما فتعقدت المشكلة أكثر ولم يعد أمام التحالف السعودي الاماراتي اليوم إلا العودة إلى بداية السّلم والبحث عن خيار الحل السلمي الذي ينهي الحرب ويجتمع عليه كل الأطراف السياسية اليمنية حتى لو مؤقتا والمقصود أن يعطى التحالف السعودي الاماراتي وقتا كافيا كي يخرج من هذه الحرب المباشرة التي أضرت بمكانتهم وقدرته الاقتصادية ولم ترجع عليه بالفائدة عدى الضغينة والأحقاد وتعميق الجراح بين الشعب اليمني وشعبيهما.
على سبيل المثال بالأمس كان على السعودية والإمارات تقاسم الأدوار والحلفاء في اليمن جنوبا وشمالا فتختار السعودية شمالا وتختار الامارات جنوبا لا لكون أحدهما حريصا على اختياره الطرف الذي اختاره بل للعب الدور المنوط فيه في التمزيق والإذلال في أتباعه وتعبئة كل طرف ضد الآخر مع الحرص على استخدم كل طرف ضد خصومهم حركة أنصارالله وحتى لا يصل اليمنيون إلى أي توافق بينهم في حال ترك الخيار لهم كان لكل طرف من طرفي التحالف السعودي الإماراتي خطة عمل سيئة مبنية على المادة المجردة من الأخلاق وهو ما نستطيع الجزم هنا أنها كانت سببا في الاغتيالات وسفك الدماء ونهب الأرضي وتشتيت الجماهير عن قضاياهم الرئيسة ومبادئهم الدينية فكان من الطبيعي غرق الكل بالفساد والحقد ضد الآخر والاستقتال من أجل المصالح الخاصة على حساب الوطن والإنسان اليمني المتواجد في المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها التحالف السعودي الإمارتي ومن ثم التخبط والفشل كما نشاهده اليوم.
لكننا نعزو هذا التخبط عند التحالف السعودي الاماراتي في حرب اليمن إلى عدة عوامل سيئة استخدمها التحالف بين الشمال والجنوب فذهب نحو حشد الجبهات ورمى بجميع أوراقه في بداية الحرب وكان من أسوأ أوراقه التي لعب بها جهوية الجنوب وهذا كمثال حيث استغل القضية الجنوبية استغلالا سيئا وأوكل المهمة للإمارات كون المملكة لها التزامات تجاه اليمن (الجغرافيا) بحكم الحدود والاتفاقات التي أبرمت وتم ترسيمها بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية والتي نصت حسن الجوار والحفاظ على أمن واستقرار ووحدة البلدين ، زد على ذلك خصوصية العلاقات التاريخية بين قيادات وشخصيات اجتماعية من اليمن وارتباطها بحكومة المملكة العربية السعودية ارتباطا وثيقا بل وعميقا فلهذا كان على المملكة أن تتبنى الشرعية وجبهة الشمال والتأكيد على وحدة اليمن في كل خطاباتها ، ومن جهة أخرى كان على الإمارات استغلال علم دولة الجنوب السابقة فتحشد تحت رايته الشباب الجنوبي والذهاب بهم إلى جبهات القتال.
وعندما تغيرت موازين القوة بين التحالف السعودي الإماراتي وحركة أنصارالله وبدأ حينها التحالف يفكر جيدا في تغيير استراتيجيته في حرب اليمن ولم يعد هناك مانع من تغيير الأدوار كي تأتي السعودية للجنوب أو تعلن الامارات انسحابها منه حصل هذا التبادل فكانت البداية في اعلان الامارات انسحابها التكتيكي بتخفيض قواتها في (8/يوليو/2019) حيث جاء هذا التغيير بعد نشر حركة أنصارالله فيديو لضرب مطار أبو ظبي في (23/5/2019) وكانت عملية ضرب المطار قد حدثت قبل عام من تاريخ النشر وأنكرت ابو ظبي حقيقة حدوث ذلك سابقا.
وعندما تم ضرب حقل ابن الشيبة في منتصف شهر أغسطس (2019) كانتا السعودية والإمارات مدركتين تماما وجوب التغيير ومستعدتين لتبادل الأدوار بينهما فكانت البداية الفعلية لاستلام الجنوب من قبل السعودية بعد حادثة اغتيال العميد منير اليافعي (أبو اليمامة) في (1/1/أغسطس/2019) وما تلا ذلك من أحداث بين الشرعية والانتقالي والتي على إثرها تقهقرت الشرعية نحو المناطق الشرقية لعدن وتم استلام هذه المناطق من قبل الانتقالي المسنود إماراتيا ثم عدم السماح للشرعية باستعادة مواقعها وعدم السماح للانتقالي بتجاوز الحدود التي رسمت له من قبل التحالف السعودي الإماراتي حيث ظل الوضع على ما هو عليه كي يرتب التحالف السعودي الاماراتي ما خطط له سابقا حتى تم توقيع اتفاق الرياض المتعثر حاليا.
لم تكن أحداث أغسطس في عدن (2019) المؤشر نحو التغيير في معادلة الجغرافيا بين طرفي التحالف فأحداث أغسطس في عدن وإعلان الامارات التكتيكي جاءتا ملازمتين لحدوث عملية أطلقت عليها حركة أنصارالله مسمى نصر من الله في قطاع نجران في (25/أغسطس/2019) وهذا تقريبا موعد انتهاء العملية التي أعلنت لاحقا وكشفت الحركة فيها استسلام المئات من مقاتلي لواء الفتح التابع للسعودية وفيهم سعوديون وسودانيون وأعلنت الحركة قتل آخرين وخسائر فادحة في العتاد العسكري من طرف التحالف وقالت الحركة إنها بسطت سيطرتها على ما يزيد عن (350) كيلو متر مربع غير أن إعلان الحركة لهذا الحدث جاء بعد إعلان الحركة استهداف شركة أرامكو السعودية والذي حدث في منتصف شهر سبتمبر.
مما يجعل الجزم في تغيير سياسات التحالف السعودي في الحرب اليمنية كان حتميا حيث نرى أن التحالف كان يعلم بعض النتائج مسبقا مثل ضرب مطار ابو ظبي وانتصار حركة أنصارالله في قطاع نجران وكل هذا سبقه أو تلازم معه بروز قوة أنصارالله في قوة الردع الصاروخي والطائرات المسيرة وتحولهم من الدفاع إلى الهجوم وكان من أبرز تلك الأحداث ضرب مطار أبها بصاروخ كروز في منتصف شهر يونيو (2019) والذي نتج عنه كما أعلن التحالف لاحقا إصابة (21) مسافرا ولم تكن هذه الضربة الأخيرة بل تحولت مطارات جنوب المملكة وقاعدة الملك خالد في عسير إلى بنك أهداف من قبل الحركة ومن هنا تعرف حتمية التغيير وتبادل الأدوار بين تحالف السعودية والإمارات وضرورة اتفاق الرياض الذي يقضي بدمج جميع جبهات التحالف واستلام ملف الجنوب من قبل المملكة.
وإذا عدنا إلى أصل تغيير التحالف السعودي الإماراتي استراتيجيته في حرب اليمن بين الشمال والجنوب وإعلان انسحاب الامارات من اليمن واستلام السعودية ملف الجنوب وهل كان منطقيا من الناحية الموضوعية لنتائج الحرب ثم المتغيرات الطارئة فإننا نجد الضرورة كي نعود إلى الأصول وهذا يرجع للأرضية الأساسية التي يستند عليها طرفي التحالف في حرب اليمن داخليا.
ولو أخذنا دولة الإمارات كمثال أول نجد أن إمارة أبو ظبي التي تعتمد اقتصاديا على النفط والتي وقع على مطارها الهجوم كانت وما زالت هي المعني في حرب اليمن دون الإمارات الأخرى وعلى رأسها إمارة دبي التي يعتمد اقتصادها على الاستقرار فالاستثمار الخارجي حيث ظل يكتنفها الغموض حول قبولها لتدخل دولة الإمارات في الحرب من عدمه إذ ليس من صالحها استمرار الحرب في اليمن أو تورط دولة الإمارات بمثل هكذا حرب وعلى مثل هذا الواقع ومثله وأكثر في حال قررت حركة أنصارالله ضرب عصب استقرار الإمارات ونعني ضرب الاستقرار في إمارة دبي في حال تعرضت لهجوم صاروخي أو بالطائرات المسيرة فإن المعنى من ذلك كله ضرب استقرار دولة الإمارات سياسيا قبل أن يكون اقتصاديا وهو ما يعني بالأصل فشل قيام اتحاد الإمارات الذي أعلن عنه في (2/ديسمبر/1971) والذي جعل السلطة التنفيذية النافذة بيد إمارة أبو ظبي ودبي.
فلهذا نجد أنه كان من المنطقي أن تنسحب دولة الإمارات من حرب اليمن أو أقله أن تخفي تواجدها في الحرب بإعلان انسحابها خشية تعرضها لضربة مماثلة للضربات التي حدثت على المملكة وكان ضرب حقل ابن الشيبة وضرب أرامكو وقبلها ضرب مطار أبو ظبي رسالة واضحة من قبل الحركة لدولة الإمارات بل لكل إمارة فيها أن الضربة القادمة تعني إيلام كل دولة الإمارات في حال استمرارها في حرب اليمن.
أما إذا رجعنا للمثال الثاني ونعني دولة المملكة العربية السعودية والأرضية الداخلية التي استندت عليها كي تتدخل في الحرب المباشرة في اليمن والعمل على تغيير استراتيجيتها في الحرب اليمنية واستلامها ملف الجنوب فوق ملف الشمال فإننا إذا عدنا إلى أصل التغيير في أساس الحكم للمملكة والضرورة في نقل السلطة بين جيلين نجد أنه كان الأساس الأول في إعلان عاصفة الحزم وتدخل المملكة في الشأن اليمني كما نجد اليوم في التغيير العكس في الصورة حيث أصبح إنهاء الحرب ضرورة لبقاء الحكم السعودي نفسه ومن هنا جاء التغيير في فكرة بقاء المملكة في الشمال والإمارات في الجنوب ثم استلام المملكة لملف الجنوب إذ أن أساس الحكم المركزي للمملكة وإن كان مختلفا عن دولة الإمارات إلا أنه لا يخلو من حسابات بقاء السلطة بيد الملك من ذهابها منه لطرف آخر من الأسرة الحاكمة في حال استمرار الحرب اليمنية أو الفشل فيها.
والمعنى في الأصل أن قيام الحرب وإعلان عاصفة الحزم من قبل الملك سلمان في العام (2015) كان يعني عند البعض التحولات السياسية في المملكة والتغيير في أساسيات الحكم ونقل الحكم بين الجيلين ووصول ابن الملك الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد والذي يعني بالأساس اشغال الرأي العام الداخلي في السعودية بحدث كبير لحيلولة الناس عن وضع التغييرات الداخلية والانشغال فيها ومع استحالة الحسم فيها بل والخوف من الهزيمة بعد التغيير في موازين القوة جاءت التحولات في مسار الحرب كما نراه اليوم فيكون من المنطقي ولنفس الأسباب والحسابات التي أعلنت أو ارتكزت عليها الحرب في اليمن من قبل المملكة التغيير ثانية حيث يتطلب منها الذهاب بها نحو التسوية وتغيير الاستراتيجية والتحول من الشمال إلى الجنوب وحتى البقاء منفردة في الحرب وهو ما تكلمنا عنه سابقا وانتقدنا فيه طريقة التغيير من قبل التحالف.
ومنشأ انتقادنا دائما أصل الحرب لا التغييرات التي جاءت بعد وقوعها مع نقدنا للتغييرات الخاطئة لا التغيير الذي يذهب بنا نحو إنهاء الحرب التي لم تعد تخدم أي طرف بل وأصبح الاستمرار فيها يعني العبث وعدم معرفة الواقع واستحالة التغيير فيه ونعني هنا إعلان الامارات انسحابها مع بقائها أو إعلان السعودية الذهاب نحو التسوية السياسية الشاملة مع التخطيط لإبقاء الحرب بطريقة أو بأخرى كالحرب غير المباشرة أو تغيير استراتجيتها باستلام ملف الجنوب مع فرض واقع التفكيك بالأقاليم فإن هذا كله على الحقيقة يُعد تذاكيا رغم مرارة الواقع على كل الأطراف ومكابرة رغم معرفة نتائج استمرار الحرب الكارثية على كل الأطراف وهو ما نرفضه وترفضه كل القوى الوطنية في الداخل والخارج.
والتحقيق في هذه النقطة أن عملية التغيير للتحالف السعودي الإماراتي وتوزيع الأدوار بين الجنوب والشمال من الأصل لم يكن ناجحا لأسباب منها ما تم الإشارة إليها ومنها خطط التحالف في حشد المقاتلين تحت عوامل الجهوية والمذهبية وغيرها واعتبار ذلك عاملا من عوامل تحقيق النصر وحسم المعركة وهو على وجه الحقيقة ولنفس الأسباب التي ظنوا استحسانها نرى فشلها وفشل التحالف بتذاكيه فيها.
على سبيل المثال اليوم عندما اضطر التحالف وذهب نحو التغيير في استراتيجية الحرب ليصبح وسيطا بين حلفائه بعدما أشعل بينهم جذوة الصراع أو كان سببا رئيسا فيها ونعني الأحداث الأخيرة التي جرت مطلع أغسطس بين الانتقالي والشرعية فإن ذلك يعد فشلا وإن رأى التحالف فيه حلا كما رآه سابقا في إعلان عاصفة الحزم وسيتمثل الفشل الكبير لاحقا في عدم إمكانية تحقيق التسوية بين الانتقالي والشرعية رغم التوقيع على التوافق مع تأكيدنا على أن التحالف لا يريد التسوية بين حلفائه المحليين والخلافات المستمرة بعد التوقيع داخل جبهة التحالف بين الشرعية وطارق والإصلاح وجزء كبير من المؤتمر والانتقالي والشرعية تعني التحالفات الجديدة القادمة التي يرى التحالف العمل عليها في إعادة ترتيب أوراقه على حساب بعض الأطراف الأخرى لا غير.
وحتى نوضح كيف تكون الأسباب نفسها كارثية على التحالف اليوم ومستقبلا فنحن نحتاج العودة إلى منشأ رأى التحالف السعودي الإماراتي من البداية في خياراتهما الرئيسة والضرورية بين جبهة الشمال وجبهة الجنوب كي يحسما المعركة لصالحهما سريعا فإن ذلك ذاك الخيار كان السبب الرئيس في تمزيق جبهة التحالف ولما تأخر الحسم أو أصبح مستحيلا اضطرا إلى العمل على إعادة ترتيب أوراقهما بما نشاهده اليوم كوسطاء بين حلفائهما مع التآمر على بعض أتباعهما بإذكاء الصراع بين طرفيهما المحليين.
اليوم تحول الإمارات إلى الظل ليس حلا واستلام الملف الجنوبي إلى جانب الشمالي من قبل المملكة العربية السعودية لن يكون حلا والتحالف السعودي الإماراتي لا يرى في كارثية التحول والعودة دائما بخياراتهما إلى نقطة الصفر خطرا وهذا كله يذكرنا بمنشأ السوء في أدبيات توزيع الأدوار بين طرفي التحالف السعودي الإماراتي واستلام جبهة الجنوب من قبل الإمارات كي يتسنى لها إرسال الشباب الجنوبي للجبهات تحت راية الانفصال واستلام جبهة الشمال من قبل السعودية والتغني بالوحدة والذهاب بالشباب الشمالي نحو جبهات القتال تحت الحفاظ على النظام الجمهوري من الكهنوتية والقضاء على حلفاء إيران.
السعودية اليوم استلمت جبهة الجنوب وما رسخته الإمارات خلال خمس سنوات بمساندة مشروع انفصال الجنوب ينهار أو سينهار شيئا فشيئا عند اغلبية الشباب الذين زج بهم في الجبهات وخاصة عند تطبيق اتفاق الرياض وقد بدأت بوادر فشله في استحالة تحقيقه وسيفشل المجلس الانتقالي لا محالة في اقناع من تم تحشيدهم لقتال الشمال على أساس جهوي وعودة رئيس الانتقالي الى الإمارات يعني الفشل.
فعلى السعودية اليوم ولديها ملف الجنوب أن تقنع الشباب الذين تم خداعهم بمشروع الانفصال بمشروع التمزيق (الأقاليم) وهو مستحيل فإن تماشت معهم خسرت الشمال وقد شارفت على خسارته لعدة أسباب تم الإشارة إليها بهذه الدراسة وإن أرادت كسر هؤلاء الشباب الذين تم خداعهم فسيكون عليها أن تخسر جبهة الجنوب وهو ما يعني ذهاب خطة مشروع التحالف السعودي الإماراتي في لعب الأدوار بين الشمال والجنوب ومن هنا تعرف مدى سوء تخطيط التحالف السعودي الإمارات في توزيع الأدوار وتعدد الجبهات أو توحيدها اليوم وسيأتي الكلام عن كل هذا.
العشوائية الكبيرة في استراتيجية التحالف السعودي الإمارات على مدار خمس سنوات من الحرب وتوزيع الأدوار والفشل والتذاكي لم تعد نافعة وكذلك العودة إلى ما قبل أحداث أغسطس الأخيرة التي جرت في عدن ولن يكون الحل بإعادة ترتيب الأوراق كما يريد التحالف السعودي الاماراتي ترتيبها اليوم ما يعني أن التحالف في ورطة كبيرة ونتمنى أن يدرك مدى الورطة التي وقع فيها ويدرك أن المخرج الوحيد منها فقط هو الدفع من قبله نحو وقف الحرب وإعلان نهايتها والذهاب نحو التسوية الشاملة كضرورة دون السماع إلى ضجيج تجار الحروب ونحن نطالبه اليوم وكل القوى اليمنية المخلصة إلى حوار يجمع كل الأطراف اليمنية دون تدخل خارجي من خلاله يقرر اليمنيون مصيرهم كونه الحل الأمثل لجميع الأطراف ونحن على ثقة كبيرة أن اليمنيين بدون الإملاءات الخارجية سينتصرون بحكمتهم وإيمانهم وإدراكهم أن الحرب لم تكن ولن تكون يوما الباب الأخير لحل خلافاتهم.

انعدام الرؤية والإستراتيجية عند التحالف العربي في حرب اليمن حولته إلى استغلال الظروف المؤلمة في المجتمع اليمني كخطة بديلة
لم يكن التحالف العربي بعد إعلان مشاركة بعض الدول في عاصفة الحزم يملك خطة حول وضع مشاركته في الحرب اليمنية وهو كذلك لم يعمل بعد إعلان انضمامه على خطة قامت عليها عاصفة الحزم لأن عاصفة الحزم بالأساس قامت دون خطة مسبقة بل ولم يعمل على خطة ابتدعها بعد إعلان مشاركته وقيامه فلهذا ذهبت الحرب بعد إعلان قيام التحالف العربي نحو استغلال الظروف السيئة في اليمن كعامل الفقر والطائفية والجهوية والحسابات السياسية الضيقة وغيرها وهي وإن كانت خطة سيئة بالنسبة لكل يمني وحتى للتحالف نفسه الذي عجز عن رسم خطة تدخله في اليمن إلا أنه اعتبر ذاك الخيار والعشوائية كخطة بديلة لما كان يفترض أن تكون رؤية متكاملة وإستراتيجية لتدخله وكان المفروض أن تشرح الخطة أسباب تدخله من الناحية القانونية والموضوعية التي على أساسها تم التدخل وقامت العاصفة ثم متى ينهي التحالف الإعمال العسكرية في حال عجزه عن الحسم وكيف سيتم حماية المدنيين والمنشآت العامة والخاصة وغيرها.
وعليه فإن تحقيقنا حول خيارات التحالف البديلة اعتمد المعطيات الواقعية على الأرض وإن كان تحليلا من الناحية الموضوعية إلا أنه اعتمد على الحقائق كتأكيدنا أن التحالف تم إعلانه بأثر رجعي فذلك حقيقة لا نقاش فيها تثبت استنتاجنا عدم الاستراتيجية ومن ثم الخطط البديلة التي اعتمدها التحالف بعد قيامه والتي أدت إلى واقع انحصاره لاحقا بدولة السعودية والإمارات وهو تغيير طارئ يثبت كذلك عدم التخطيط ويثبت ذهاب التحالف نحو البدائل التي كانت عبارة عن استغلال للظروف المتغيرة والقاسية والمؤلمة عند اليمنيين والطبقة السياسية السيئة في اليمن.
والإشكالية في كل ذلك أن ما اعتبره التحالف بدائل وضرورة لسوء تقديره في إعلان عاصفة الحزم استمر التحالف السعودي الاماراتي يمارسه في حرب اليمن على مدار خمس سنوات فراح ضحية ضروراته وبدائله وعشوائيته عشرات ألآلاف من اليمنيين ما بين قتيل وجريح وأدى إلى حصار فتك بمئات ألآلاف اليمنيين شمالا وجنوبا ودمر أغلب البنية التحتية التي كانت بالأصل دون المستوى والمحصل العام الذي خرج فيه التحالف السعودي الإماراتي من الحرب في اليمن حتى اللحظة تفككه وغرقه في الحرب إلى جانب إذكاء الصراع بين اليمنيين وهدر موارد اليمن وتجويع الناس وانعدام الأمان بكثرة الاغتيالات والخوف من المجهول الذي يهدد اليمن بالتفتيت ، وهو الهدف الرئيس من وراء إعلان قيام عاصفة الحزم والتحالف السعودي الاماراتي وما إعادة ترتب أوراقه اليوم عبر اتفاق الرياض إلا استمرار لنهج الفوضى الذي قام عليه منذ انطلاق العاصفة وهو كذلك يدل على إصراره في إغراق نفسه وإغراقنا معه في الفوضى لا غير.
وحتى نعلم وتعلم حقيقة ما يدور اليوم من جانب التحالف السعودي الاماراتي في اليمن من عشوائية وتخبط قادته إلى استغلال الفرص المتاحة على حساب واقعية الجوار والقيم فنحن نحتاج أن نعود إلى أصل إعلان قيام عاصفة الحزم من قبل المملكة العربية السعودية المفاجئ قبل إعلان قيام التحالف وطلب التدخل اليمني والسماح لقيامها بقرار دولي فكله أثبت صحة ما نقوله عن نوايا التحالف وتخبطه في حرب اليمن من حيث اعتبر الأولويات الهامة لإعلان عاصفة الحزم شكليات بسيطة ممكن تأخيرها وأخذها بأثر رجعي وهنا نتساءل عن أي شرعية قامت أو استند عليها التدخل في اليمن ؟ ولماذا يصر التحالف السعودي الاماراتي اليوم على إكمال الطريق المظلم بعيدا عن فرص الحلول الواقعية والمنطقية لكل الأطراف؟.
وحتى لا نخرج عن المراد إثباته هنا وهو عشوائية التحالف عند إعلان العاصفة وعدم الرؤية والتخطيط فإننا نحتاج إلى بعض التفاصيل التي ارتكزت عليها الحرب والتي تحولت إلى استغلال للظروف المؤلمة عند اليمنيين من قبله ثم إلى تدخل دائم المراد منه حسم المعركة وإنهاء سيطرة حركة أنصارالله على العاصمة صنعاء والأماكن التي سيطرت عليها الحركة بأي ثمن ويكفي هنا أن نعود إلى أصل واحد قام عليه التحالف السعودي الإماراتي واعتبره سندا ومبررا في تدخله كطلب الشرعية الزائف من التحالف العربي التدخل لإسنادها ضد الانقلاب عليها من قبل حركة أنصارالله وحلفائهم.
فهنا تجد أن التحالف مع مرور الأيام حول ادعاءه في نجدة الشرعية إلى واقع يمارس تحته فشله على حساب كل فرص الحل وحقيقة طلب الشرعية تدخل التحالف يرد عليه من أوجه وقد فصلنا فيها سابقا الأول: قلنا في أن طلب التدخل جاء بأثر رجعي للتدخل والثاني التحالف العربي لم يكن موجودا بالأصل عند إعلان العاصفة وتم إنشاؤه كما تقدم بأثر رجعي والثالث لو نظرنا إلى حقيقة ما حصل للشرعية لاحقا لوجدنا أن التحالف السعودي الاماراتي انقلب على الشرعية مرتين الأولى: بعدم السماح لها بالعودة إلى المناطق التي يسيطر عليها والثانية: بطرد تواجدها الشكلي من عدن عبر الانتقالي التابع للإمارات ومن هنا ترى أن التحالف في حرب اليمن لم يملك وضعا ثابتا لتدخله أو مرتكزا شرعيا وقانونيا يستند إليه وإثباتنا هنا عدم شرعية التدخل وتخبط التحالف في ارتكازه على الادعاء الكاذب في شرعية تدخله كاف في اثبات تخبطه واستغلاله للفرص المتاحة دون النظر من قبله إلى مساوئها عليه وعلى كل اليمنيين !.
وبما إن التحالف كان عشوائيا ولم يكن شرعيا ولا يملك خطة لتدخله واستمراره في حرب اليمن فقد اعتمد مكان الاستراتيجية والتخطيط عدة عوامل غبية ظن أنها عوامل مساعدة لحسم المعركة لصالحه بمدة وجيزة وظل يغير في تلك العوامل بحسب المستجدات واستمرار المعركة حتى أوصل الوضع إلى ما هو مشاهد اليوم تفكك جبهته وانعدام رؤيته وإصراره على مواصلة القتال وكلامه عن التسوية الشاملة والحل السياسي والأهم من ذلك كله استمراره بالمعركة بطريقة جديدة أغبى من سوابقها.
وإذا ما اختصرنا كل ما تقدم نجد أن التحالف العربي اعتمد في حربه من البداية فكرة استخدام واستغلال تحصيل الحاصل والعمل على الفوارق في المجتمع اليمني كي ينتصر في تدخله وهي على النحو الآتي :
1/ استغلال الوضع السياسي غير المستقر في اليمن والذي ظل متقلبا تتنافس على عدم استقراره القوى السياسية الطامحة للحكم بمنطق البرجماتية في نطاقها الضيق الذي ينحصر في الكثير من المواقف على المصالح الشخصية أو القروية أو الجهوية وما حصل ويحصل اليوم هو صورة متكررة نبشت بمخالبها الملوثة في ظهر الوطن تحت عدة مسميات وعبارات بالغالب لا تخرج عن الشعارات الوطنية والمصلحة الوطنية كحقوق الشعب والقضاء على الكهنوتية وتحرير الوطن وإلى ما ذلك لكن تبقى خلف كل عبارة وطنية كبيرة دائما حقيقة واحدة لا تختلف ولا تتغير في تاريخ اليمن السياسي شمالا وجنوبا وهي فشل النخب السياسية التي سعت لحكم اليمن واستغلال القوى الخارجية التاريخ السياسي المتناحر في اليمن لكي تتدخل لفرض أجندتها كما حصل في ثورة (11/فبراير/2011) التي تدخلت فيها دول الخليج بالمبادرة الخليجية وما تلا ذلك حتى اليوم.
غير أننا إذا نظرنا نظرة دقيقة لتاريخ اليمن السياسي وتدخلات الخارج في اليمن نجد أن استغلال الخارج للتحولات السياسية في اليمن وخاصة من قبل المملكة العربية السعودية كان قديما وتحديدا منذ نشأة الفكرة الأولى لمسمى الثورة ونعني هنا انقلاب سبتمبر (1962) شمال اليمن وثورة أكتوبر (1964) في جنوبه حيث سجل الوضع السياسي المتقلب فيهما الكثير من التفاصيل التي تشرح لنا اليوم صور متكررة بين الأجيال السياسية التي تنافست على حكم اليمن وحقيقة واحدة كانت وظلت بين كل الأجيال وهي ما قلنا عنه سابقا فشل النخب السياسية التي ظلت تستدعي الخارج وتستقوي به من أجل السيطرة على السلطة والحكم في اليمن وهذا يشمل كل الصراع اليمني على السلطة شمالا وجنوبا وبعد قيام الوحدة والصراع على السلطة اليوم.
وإذا ما رجعنا إلى تاريخ اليمن السياسي الحديث نجد أن التدخلات بدأت مباشرة بعد انقلاب (62) واستمرت حتى انقلاب (5/نوفمبر/1967) الذي جاء برئاسة القاضي عبدالرحمن الأرياني التي أطاح بها اليسار في (13/يونيو/1974) لصالح أول مشروع وطني في شمال اليمن والذي اطاحت به التدخلات السعودية وأنهته في اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي في (11/أكتوبر/1977) على يد أحمد الغشمي وعلي صالح.
ومن هنا نجد أن الوضع السياسي المتقلب في اليمن في ظل وجود القوى السياسية القاصرة والمتطفلة على الحكم كان مطمعا للتدخلات الخارجية وفرض الوصاية على اليمنيين في تصرفاتهم التي أدت بالغالب إلى تعطيل قيام أي مشروع وطني شمالا وجنوبا لذا من وجهة نظري لم تكن الوحدة اليمنية التي تم إعلان قيامها في (22/مايو/1990) بين شمال اليمن وجنوبه حزاما لمنع الوصاية والتدخلات الخارجية في ظل سيطرة تلك القوى على الحكم ونعني التي كانت جزءا من الوصاية الخارجية وتدخلاته ، والتي حولت مشروع الوحدة من مشروع وطني كبير يحمي اليمن من التدخلات الخارجية إلى مشروع صراع يدعو التدخلات الخارجية بإعلان الحرب على الآخر في (7/7/1994) من قبل نظام الرئيس اليمني السابق علي صالح وشريكه في الحرب حزب الاصلاح.
وبما إنا استطعنا حصر مشكلة اليمن بالحدود الضيقة في دائرة القوى المتطفلة والطامحة فإن الأصل أن نحكم على أنه لم تكن حرب (94) بين شمال اليمن وجنوبه و قبلها ما حصل من صراع على السلطة في اليمن شمالا وجنوبا قبل قيام مشروع الوحدة وما حصل بعد حرب صيف (94) كقيام الحركات الثورية في الجنوب ونعني حركة موج ثم حتم ثم تاج ثم الحراك الجنوبي ثم قيام حركة أنصارالله في الشمال وقيام ثورة التغيير في (11/فبراير/2011) إلا نتيجة لتعثر قيام أي مشروع وطني يرضى عنه الشعب اليمني شمالا وجنوبا وكان سبب تعثر قيام أي مشروع وطني في اليمن بنظري هو التدخلات الخارجية التي ظلت تتلاعب بالقوى السياسية الطامحة في السيطرة على السلطة في اليمن لصالح المشاريع السياسية الضيقة كما حصل في اغتيال الشهيد إبراهيم الحمدي ومعه اغتيال المشروع الوطني المتجانس بين الشمال والجنوب وهو مشروع قيام الوحدة في ظل التفاهمات الكبيرة بين الرئيس إبراهيم والرئيس الجنوبي سالمين.
وهنا نرى أن التدخلات الخليجية في المبادرة الخليجية – التي أعلن عنها في (3/أبريل/2011) – وما نتج عنها من آلية تنفيذية وتقاسم للسلطة بين أحزاب المعارضة والنظام ثم الحوار الوطني اليمني الذي أشرفت عليه المنظومة الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية كان الهدف منها منع قيام أي مشروع وطني في اليمن وكأن التاريخ يعيد نفسها بين الأمس واليوم غير أن ما نراه اليوم يشبه كثيرا من نواحي كثيرة فترة اغتيال الشهيد الحمدي وإذا قارنا بين التاريخين أو حكمنا عليهما فنحن نرى أن تدخلات اليوم لا تقل بل هي أسوأ من التدخلات التي أعقبت رئاسة الحمدي واغتياله من حيث ذهبت باليمن نحو الصراع لا نحو التوافق ونحو التشنج لا نحو التهدئة ونحو إثارة الفتن لا وأدها ونحو الصراع على السلطة لا حلها.
وإذا ما نظرنا بموضوعية أكثر إلى الفترة التي تم فيها إعلان عاصفة الحزم في مارس (2015) نجد أنه كان من السهل أن يستغل فيها التحالف السعودي الاماراتي القوى السياسية التي أعقبت حركة (21/سبتمبر/2014) والتي هدفت إلى إنهاء التدخلات الخارجية التي جاءت عبر السلطة التي جاءت بها المبادرة الخليجية وسيطرت بها قوى النظام والإصلاح وجماعة الرئيس على السلطة والتي رفضت اتفاق السلم والشراكة الذي وقع عليه في (21-27/سبتمبر/2014) بين حركة أنصارالله والقوى السياسية لتسوية الأزمة، والسبب الرئيس أن تلك القوى وضعت مسألة السيطرة على السلطة صوب عينيها هدفا مقدسا وجعلت منه خيارا وحيدا لحكم اليمن وما دونه وسائل جائزة من أجل الوصول إليه.
فلذا كان من السهل أن تعلن المملكة العربية السعودية عاصفة الحزم وبأثر رجعي تستدعي القوى السياسية المنطوية تحت إطار الشرعية والمختلفة مع حركة أنصارالله كي تحشد أتباعها وتذهب بهم نحو الحرب وهو ما أشرنا إليه آنفا باستغلال التحالف للقوى السياسية المختلفة مع أنصارالله لتعبئة الجبهات بالمقاتلين كما حدث في استغلال التحالف للطائفية والجهوية وضعاف النفوس.
2/ استغلال المذهبية وهو تنوع لطالما فاخر به اليمنيون إذ كان عاملا صاغ الفكر والتنافس الشريف والتقارب بل التقريب الكبير بين المذهب الشافعي والزيدي لعدة قرون وحتى أنه تم تجاوزه في هذا البلد قبل انقلاب (1962) في اليمن ونعني انقلاب (1955) وانقلاب (1948) إذ كان ارتكازهما بالأساس على الهاشميين وهما الطبقة الحاكمة لليمن الشمالي قبل اتفاق الوحدة اليمنية الذي أبرم في (22/مايو/1990) بين شمال اليمن وجنوبه.
ثم أنه من المؤكد والمعروف أن اليمن ظل قرونا متتالية بعيدا عن الصراع الطائفي حتى في ظل حكم الدولة الزيدية لليمن شمالا بعد انتهاء الدولة الرسولية في العام (858هـ) الموافق (1458م) وهذا يعني أن الصراع الطائفي في اليمن كان فقط بين الدولتين الزيدية في الوجه الجبلي لليمن والدولة الرسولية في الوجه البحري لليمن ما يعني أن اليمن ظل مستقرا وبعيدا عن الصراع الطائفي لقرنين عدى حقبة التنافس بين الدولة الرسولية والدولة الزيدي وخاصة في منتصف القرن السادس وبداية السابع الهجري عهد قوة الدولة الزيدية في عهد الإمام صلاح الدين وولده علي وهي كذلك الفترة التي بدأ فيها قوة الدولة الرسولية في اليمن حيث كان بداية حكمها على اليمن في العام (626هـ) الموافق (1229م) وعلى الرغم من ذلك يجد المتابع لذاك التنافس أمرين عظيمين كان منشأهما الثراء العلمي بين المذهب الزيدي والشافعي مما يعني أن التنافس أخذ طابعا خاصا حيث شجعت فيه الدولتان على التنافس الذي خدم اليمن وأثراها بالأدب والمنطق والفقة والسيرة واللغة والتاريخ والفلسفة ولم يؤخذ طابعا وجوديا على حساب الآخر ويدل على ذلك ما جاء في فترة الدولة القاسمية ونعني هنا تمدد الدولة الزيدية في حكم مناطق الشافعية وخاصة في عهد الإمام القاسم بن محمد الذي حارب التواجد العثماني وفترة حكم ولده الإمام إسماعيل الذي حكم اليمن شماله بجنوبه وهي فترة القرن العاشر الهجري وما بعدها حتى جاءت حركة (1962) حيث ظل المذهب الشافعي سيدا في المناطق التي تواجد فيها حتى اليوم بل لم يسجل تواجد للمذهب الزيدي على حساب المذهب الشافعي في مناطق الشافعية لقرون حكمت فيها الدولة الزيدية جزءا كبيرا من مناطق الشافعية عدى ما رأيناه مؤخرا في عقول وكتب المتعصبين الذين ابتلي بهم اليمن في ظل انتشار المذهب (السلفي) الوهابي الدخيل على اليمن شماله بجنوبه ولم يحصل صراعا طائفيا في اليمن إلا بين الزيدية والإسماعيلية في أقصى الشمال ولفترة وجيزة ومن هنا نستطيع أن نحصر الصراع في اليمن بكل تاريخه السياسي شمالا وجنوبا بالصراع من أجل السلطة وتوسيع النفوذ دون الأخذ تماما البعد الطائفي ويشمل هذا التوصيف الدولة المتوكلية من النشأة وحتى السقوط.
وعليه نرى أن العمل على تأسيس الصراع الطائفي في اليمن بدأ مؤخرا وتحديدا عند إعادة مقبل الوادعي من المملكة العربية السعودية إلى اليمن وتأسيسه مباشرة دار الحديث (المدرسة السلفية) في صعدة نهاية العام (1979) وبعد تأسيس معاهد الإخوان في العام (1985) رسميا حيث ساعدتا (المدرستان) بعد انتشارهما الكبير شمالا وجنوبا على تكريس الطائفية وتهجير الآخر فكان من بذورهما تهجير المذهب الزيدي والمذهب الشافعي بعد إعلان الوحدة في (22/مايو/1990) الذي صاحبه انتشار المدرستين في اليمن من خلال بناء المساجد والمدارس والنشرات والصحف الخاصة والتسجيلات وانتشار الكتب والمكتبات السلفية بشقيها فكل ذلك كان على حساب المدرستين الشافعية والزيدية اللتين تم تهجيرهما والتضييق عليهما بالتكفير والابتداع والضلال ومن ثم التشويه برموزهما وأفكارهما وكتبهما حيث أقيمت المشانق لتاريخ المدرستين فأصبحتا محاصرتين تحت سيف التهمة والتهكم من قبل المدرستين السلفيتين مدرسة مقبل الوادعي السلفية ومدرسة الإخوان السلفية.
وحتى لا يتبجح البعض بعدم ثبوت ما ندعيه نذكره هنا بنبش قبور أولياء الشافعية في كل بقعة في اليمن وكان على رأس تلك الجرائم جريمة كبرى نذكرها هنا للتدليل لا الحصر وهي جريمة نبش قبر الإمام العيدروس في عدن بعد حرب (1994) وهذه الجريمة وغيرها الكثير قد سهلها النظام في حينه كهدية لمن قاتل معه من المتطرفين ضد الجنوبيين وغير تلك الجريمة حصلت مئات الجرائم المشابهة لها ضد أئمة وأضرحة الشافعية سجلت في اليمن شمالا وجنوبا من قبل المدرستين ذات المنشأ السلفي ومن مساوئ تلك المدرستين انتشار التطرف والإرهاب حتى أصبحت اليمن اليوم من الدول المعدة في قائمة الدول التي تعاني من انتشار التطرف الإرهاب عالميا.
اليوم استغل التحالف السعودي الاماراتي نفس المدرستين وحرض على القتال طائفيا من خلالهما ضد حركة أنصارالله حيث قامت المدرستان بالعمل على تغيير أفكار الكثير من خلال اتهام الطرف الآخر بالتشيع والرفض وإتباع إيران وسب الصحابة فتحرك الكثير من المتعصبين على أن قتال الآخر واجب ديني وهو كذلك أصبح تبريرا حتى عند العوام لقتالهم إلى جانب التحالف مع كونهم يقاتلون من أجل المال من هنا ترى أن التحالف وإن كان قد أعلن أنه تدخل من أجل دحر الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران واستعادة الشرعية بناء على طلبها فإنه قد استغل الطائفية بل وشجع شباب تلك المدرستين طائفيا فحشد التحالف تحت هذه الراية عشرات الآلاف من خريجي المساجد والمدارس الدينية والمتعصبين التابعين لتلك المدرستين حتى أصبح مفهوم القتال طائفيا عند من يقاتل على هذا الأساس وإن كان بعده الحقيقي أو الآخر هو الصراع السياسي على السلطة والمصالح والأفضلية والتغيير إلا أنه تغير إلى الصورة الطائفية السابقة باستخدام التحالف الطائفية فصار إلى القتال ضد الشيعة الحوثيين أتباع إيران من أجل إعادة الشرعية السنية أتباع السعودية.
3/ استغل التحالف السعودي الإمارتي في حرب اليمن الجهوية وهي مسألة بالأساس عندما نتكلم عن الصراع في اليمن اليوم نجد أنها في الكثير من الأوقات ارتكزت على الجهوية التي أبرزت دائما الصراع على السلطة واحتكار الحكم في الدولة اليمنية قديما وحديثا شمالا وجنوبا على هذا الوجه أو تحت هذا المسمى أو على الأقل هكذا تم تعريف احتكار السلطة من قبل المعارضين لها في اليمن في عهد ما قبل الجمهورية وفي عهد الدولتين الجنوبية والشمالية وفي عهد الوحدة وكذلك اليوم في عهد الصراع على السلطة وهو جزء مما استغله التحالف السعودي الاماراتي اليوم في تفكيك المكون اليمني ولعب عليه في حشد الجبهات بالمقاتلين بل وحتى في حل الصراع الذي على أساسه صنع جبهته المحلية في المناطق التي يسيطر عليها اليوم أنصار التحالف وعلى نفس الأساس يفككها التحالف اليوم كي يصنع منها عوامل بناء الأقاليم في تفكيك المكون اليمني.
ومن هنا نستطيع الجزم في كون المناطقية أو الجهوية أصبحت عاملا سلبيا في استقرار اليمن شماله وجنوبية شرقه وغربه من حيث أنها كانت العامل الأكبر في انتاج المظلومية التي على أساسها ظهرت الدعوات الثورية والانفصالية بل والطائفية والأدهى من كل ذلك أن عدم الاستقرار السياسي في اليمن كان يتغذى عادة عند الطبقات السياسية الحاكمة والمعارضة للحكم من نفس المنبع منبع الجهوية أو المناطقية ولا نستبعد أن هذه الطبقة التي تحالفت اليوم مع التحالف السعودي الاماراتي هي التي أوعزت للتحالف باستخدام الجهوية في تحشيد المقاتلين ضد حركة أنصارالله ولهذا نرى اليوم أن التدخلات الخارجية استغلت الظلم الجهوي لفرض مشاريع التفتيت وحشد المقاتلين والذهاب بهم نحو الجبهات على هذا الأساس فكان النصيب الأكبر حشد شباب الجنوب تحت راية الجنوب وإيهامهم بأن دولة جنوبية مستقلة قادمة أو ستكون موجودة في أجندة التحالف مستقبلا من خلال السماح لهم برفع العلم الجنوبي وتبني المجلس الانتقالي الجنوبي تحت إشراف التحالف (الإمارات).
وهكذا تم تحشيد الشمال على شمال الشمال بل وصنعوا من الشمال جنوب الشمال ونعني تعز ثم شرق الشمال وغربه ونعني مأربا وتهامة وحشدوا الجبهات على أساس التاريخ والمذهب وكل ذلك كان تحت عامل الجهوية ومظلوميتها وأقنعوا البسطاء والمتعصبين من الناس تحت هذه الراية فكان من السهل أن يقتتل الإخوة وأبناء العمومة تحت هذه الراية التي بالأصل كان الاتفاق فيها يعود للتفاهم والحوار والاتفاق في توزيع السلطة والثروة تحت مشروع وطني يجمع عليه اليمنيون ويحل مظالم الجهوية التي صنعت بالأساس من قبل الطبقات الحاكمة التي لم تكن تؤمن بالشراكة الوطنية وكان أساس الحكم فيها التسلط ورفض الآخر وإلزامه بالتبعية له.
ومن المؤسف اليوم أن نقول إن مشروع الوحدة اليمنية الذي تم التوقيع عليه وإعلانه بين شمالي اليمن وجنوبه في (22/مايو/1990) تحول من مشروع وطني كبير يحارب ظلم الجهوية إلى مشروع فأوي وظلم جهوي ضد الآخر الجنوبي فصنع الفشل مكان الحل وعقد مسألة الحل الذي يقوم على أساسه المشروع الوطني الكبير في اليمن وأوصل الوضع إلى ما وصل إليه اليوم من حيث أنه لم يقتصر الظلم على الجنوب وحسب بل شمل الشمال حتى أوصل الجنوب إلى المطالبة بحق استعادة الدولة فكانت البداية بإعلان فك الارتباط في (21/5/1994) وإعلان قيام الحراك الجنوبي في (7/7/2007) وقيام ثورة التغيير من صنعاء في (11/فبراير/2011).
اليمنيون كانت لديهم إرادة في حل مشكلة الجهوية بالثورة لكن الخليجيين تدخلوا بالمبادرة الخليجية في (3/أبريل/2011) وأنقذوا النظام من السقوط بتوزيع السلطة بين المعارضة التي كانت دائما جزءا من النظام الفاسد والجهوي وبين النظام وجاءت بنائب رئيس النظام الفاسد رئيسا على اليمن ثم أدخلوا اليمن بعدها بالآلية التنفيذية للمبادرة التي أفضت إلى الحوار الوطني الشامل الذي بدأ جلساته في (18/مارس/2013) وانتهى في (25/يناير/2014) بعد تدخل الخليجين في رؤيتهم لحل مشكلة السلطة وظلم الجهوية من خلال تفتيت اليمن على أساس نفس المشكلة التي يعاني منها وهي الجهوية والمعنى في الحل الخليجي المزعوم أن حل اليمن يكون بست أو خمس دويلات صغيرة وكل دويلة تسيطر على البقعة الجغرافية التي رسمت لها ومن وراء ذلك يسيطر الخليجيون على هذه الأقاليم من خلال تبعية هذه الأقاليم لهم.
من هنا نسأل أبناء الشمال الذين يناصرون فكرة حل الأقاليم في اليمن اليوم ونقول لهم اليوم أغلب الأقاليم منقسمة على بعضها فهل سيكون الحل بتقسيم كل إقليم إلى إقليميين ؟ فإن قلتم نعم فهي فضيحة ما بعدها فضيحة وإن قلتم لا فالجواب كذلك في مشروع الأقاليم الذي تناصرونه وتنتصرون له اليوم ودخلتم في صراع مع كل الرافضين له، ونسألهم ونسأل كل اليمنيين، ألم تكن مشكلة اليمن بل والصراع فيه مشكلة توزيع الثروة بشكل عادل ؟ اليوم وأنتم تشاهدون حصر الثروة بإقليمين حسب الخطة الخليجية دون الأقاليم الأخرى ألا يتبادر إلى عقولكم تأصيل مسألة الصراع والظلم الذي ما زال اليمن يعاني منه ؟ فإن قلتم لا فأنتم تجهلون أو تكابرون وإن قلتم نعم فالجواب كذلك نحن اليوم نرفضه ولنا الحق في الاختلاف معكم بسببه.
وتحت نفس العنوان لو تأمل الجنوبيون المغرر بهم في سياسة التحالف تجاه اليمن جنوبا وشمالا ومشروع التحالف في شكل الدولة اليمنية المنشودة لوجدوا أن مشروع التحالف في الدولة الاتحادية لليمن لا يتوافق تماما مع ما سعينا ويسعى له الجنوبيون كونه أبرز مشكلة جديدة لليمن تتمثل في توزيع الثروة وتقسيم السلطة على الأقاليم فقط ومن هنا فهذا المشروع أضاف لليمن مشكلة احتكار الثروة من قبل البعض ثم إضعاف قوة الدولة وسلب السيادة الوطنية من الخارج وهو وجه آخر المفروض رفضه ومقاومته فإن جهل بعض المغرر بهم ذلك فذلك يرجع إلى جهلهم أصل وجود قضيتنا والنضال والتضحية من أجلها وكيف اليوم التحالف حولها من قضية عادلة إلى قضية لا تمتلك الحق في ادعائها وعليه نقول لهم أنتم تحاربون اليوم من أجل الأقاليم وتنفيذ مشاريع لم تكن يوما محسوبة على القضية الجنوبية والحقيقة التي تنكرونها أو تخفونها اليوم هي الذهاب بالناس واليمن جنوبا وشمالا نحو دولة يمنية ضعيفة بالأقاليم وجنوب ممزق لن نستطيع ولن تستطيعوا السيطرة عليه لعقود في ظل التدخل الخارجي .
4/ استغل التحالف السعودي الاماراتي في حرب اليمن ضعاف النفوس والفقراء وهم الطبقة الساحقة في اليمن حيث جند عشرات الآلاف من الشباب من خلال دفع اليسير من المال لهم والذهاب بهم إلى جبهات القتال بشكل غير قانوني يحفظ حقوقهم في حال قتلهم أو أسرهم أو إصابتهم ، وهو ما نشاهده اليوم ونشهد عليه أمام التاريخ.
هذه الورقة غيرت في واقع الخصوم السياسيين الذي اعتمد عليهم التحالف وأتباعهم من حيث حولهم إلى مرتزقة بامتياز بل وأثبت حالهم المأساوي أن الحرب أخذت طابع العلاقة بين صاحب الحرب وأتباعه المحليين وأظهرت أن الطرف الآخر هو المدافع عن السيادة الوطنية وحق الوطن من الغزو الخارجي هنا حول عوامل النصر الذي كان يراهن عليها التحالف إلى عوامل كارثية عقدت واقع الحرب عليه فدخل في المكابرة حتى استمرت خمسة أعوام ليكشف الغطاء اليوم عن الواقع المرير الذي أفرزتها الحرب على التحالف قبل أن تكون على اليمن.
فعلى الرغم من أن التحالف السعودي الاماراتي استخدم كل ما رأى أنها عوامل تساعده على حسم المعركة في اليمن ولو كانت كل تلك العوامل بعيدة عن الجانب الأخلاقي إلا أن التحالف لم يكسب الحرب بل زادت الحرب إشكالا وتعقيدا آخر بنظري وكان من تلك الاشكاليات أو أكبرها بروز قوى لم يكن راغبا في وجودها واليوم هو محتاج لإزالتها من المشهد اليمني ويرى فيها خصومة لا تقل عن خصومته مع أنصارالله كجماعة الإخوان التي يرى أنها سيطرت على الشرعية بدعمه وتحت ناظريه.
اليوم التحالف على الرغم من استخدامه للظروف المؤلمة في اليمن كي ينتصر هو مهزوم أو كاد أن يعلن الهزيمة فهو يعاني كثيرا كونه احتاج الى حسم المعركة باستغلال تلك الظروف المؤلمة فوقع في أخطاء متكررة يحاول إصلاحها جاهدا لكنها أكبر من إصلاحاته وتذاكيه حيث أغمض عينيه عن مدى سوء استخدامه لظروف واقع الحال اليمني المؤلم فدخل تحت عباءته بناء قوة أخرى يرى فيها اليوم قوة خارج السيطرة قد تؤثر عليه إذا قرر الخروج من الحرب ونعني تؤثر بطريقة إنهائها فلهذا تراه متخبطا في حساباته غارقا في خياراته وتراجعاته نحو حسابات توحيد جبهته السياسية أو خروجه من الحرب المباشرة إلى اعتماده على حلفائه المحليين مستقبلا .
وحقيقة الأمر باختصار أن كل ما نراه اليوم في واقع التحالف ومعالجاته عبر اتفاق الرياض لم يكن مبنيا على رؤية سابقة بل اندفع نحوها دون دراسة وبعشوائية كما فعل عند إعلانه العاصفة فلهذا نرى أنه سيحصد فشلا آخر لا يقل عن فشله طيلة خمسة أعوام من الحرب لأن تخطيطه اليوم لا يخرج عن واقع العشوائية التي قامت على أساسها الحرب فدمرت اليمن وشردت أبناءه وأضافت إلى بؤسه المجاعة والمرض والصراع الدموي الذي سيستمر حتى بعد خروجه منها كون التحالف ما زال يؤسس من خلال تفتيت جبهته ثم توحيدها لصراع يريد استمراره بعد خروجه من الحرب من أجل تنفيذ مشروع التفتيت (الأقاليم).

التحالف السعودي الإماراتي حتى ينتصر ويسيطر على اليمن كان أمامه ثلاث جبهات يجب أن يتخلص منها الأولى جبهة أنصارالله وهي المعلنة لكن كان عليه أن يتخلص منها من خلال جبهة الحراك الجنوبي وجبهة حزب الإصلاح ثم التخلص منهما لاحقا لكن الضرورات غيرت مجرى الحرب
لا أشك اليوم أن التحالف العربي الذي تم الإعلان عنه بأثر رجعي بعد إعلان عاصفة الحزم – والذي تحول اليوم إلى تحالف سعودي إمارات والذي بنى حربه في اليمن على العشوائية ثم استغل الظروف الاجتماعية والسياسية المؤلمة في اليمن – قد استطاع تحديد أهدافه مسبقا ونعني هنا الأشهر الأولى من حربه وعلى رغم ما فيه من سوء تقدير في حسابات الحرب وفشله في انهائها أو حتى الخروج منها سالما فإن تحديد الجبهات المعادية له وكيف سيتم استغلالها ثم التخلص منها كان حاصلا من بدايات الحرب وما توزيع الأدوار بين الإمارات والسعودية بين الشمال والجنوب إلا تأكدا على صحة هذا الطرح.
وحقيقة هذه النوايا من قبل التحالف السعودي الاماراتي لا تعود إلى معرفتهم للحرب والمكون اليمني ولا تثبت عكس ما قلناه عن عشوائية التحالف بل تثبت طريقة تفكير التحالف السعودي الإماراتي تجاه من شاركوه الحرب في اليمن وحقيقة ما وصل إليه التحالف اليوم في اتفاق الرياض وهذا كله يعود في الأصل إلى التوجهات العامة للدولتين في المنطقة من حيث أنهم أسسوا مشروعا واضحا في المنطقة العربية حول بعض القضايا وليس اليمن وحسب ويشمل هذا توجهاتهم في مصر وليبيا وسوريا والسودان وتونس والجزائر وهي الدول التي حدثت فيها دعوات التغيير.
فالتحالف السعودي الاماراتي لا يتفق مع توجهات الإسلام السياسي وخاصة الإخوان ومشروعهم في المنطقة ويرى فيه خطرا عليه ولا يتفق مع أي مشروع يدعو لمحاربة التدخلات الأمريكية في المنطقة أو يدعو لمحاربة إسرائيل ويعتبر ذلك احراجا له وخاصة في ظل التطبيع العلني من قبل هذا المحور مع الكيان الصهيوني وهنا ترى أنه كان من المنطقي في ظل حسابات التحالف الإقليمية تحديد خياراته العدائية في اليمن عند إعلان عاصفة الحزم وحصرها في ثلاث جبهات جبهتين لحساباته الإقليمية السابقة وجبهة الحراك الجنوبي التي تختلف تماما عن حساباته تجاه جبهة الإخوان وأنصارالله لكنها لا تختلف في استهدافها عنهما حيث يأتي في حساباته العامة تجاه الكل ما قام من أجله ونعني ما يخص وضعه في اليمن وحسابات تطبيق مشروعه القائم على التفتيت وهذا كله يظهر جليا إذا ما تكلمنا عن واقع الحرب في اليمن وحقيقة ما يحدث وما حدث عند إعلان عاصفة الحزم بالأمس وحقيقة ما وصل إليه التحالف اليوم.
وقبل أن نبدأ الحديث حول هذه النقطة لو تكلم غيرنا عن فرضية وجود استراتيجية من قبل التحالف العربي رسمها قبل أو عند إعلان عاصفة الحزم تختلف عما نتكلم فيه الآن عن فرضية عداء التحالف ضد ثلاث جبهات وقال إن العشوائية واستمرار الحرب على عكس ما أراده التحالف من الحرب (الحسم السريع) هو من صنع فكرة أن التحالف رسم خطة عدائه للجبهات الثلاث عند إعلان العاصفة! أو قال غيره إن كل ما ندعيه غير وارد! وإن ما حدث ويحدث اليوم من تغيير في استراتجية التحالف فقط كان إفرازا للحرب الغير مدروسة! فهل تكون فرضيته المناقضة لما نطرحه الآن صحيحة ؟.
الجواب نعم كل فرضية ممكنة وكل فرضية ممكن عدم صحتها ومنها ما افترضناه في هذه النقطة أو ما تم التكلم فيه سابقا وحتى لو ثبت هذا فإنه لا يختلف في مضامينه بين الطرحين لكن لو رجعنا إلى نتائج الحرب في اليمن ونظرنا إلى حقيقة نشأة التحالف في اليمن وبقاء دولتين فيه هما السعودية والإمارات وإعلان إنهاء مشاركة قطر وحقيقة تحالف السعودية والإمارات في المنطقة كتحالفهما حول ما يدور في البحرين والعراق وسوريا ولبنان ومصر وليبيا والسودان وعدائهما لإيران وتركيا وحول ما جرى في مجلس التعاون الخليجي وما يحدث في حركة التطبيع مع إسرائيل ونظرنا كذلك للشواهد التي وقعت في الحرب اليمنية والتي تؤكد جميعها على أن التحالف السعودي الإماراتي رغم عشوائيته التي نتفق جميعا عليها وضرورة احتياجه للتغيير كما حدث في أحداث أغسطس من العام (2019) والتي أوصلت الانتقالي والشرعية إلى اتفاق الرياض فإنه كان منسجما مع بعضه في كل الخطوات التي قام ويقوم بها اليوم ومنها حقيقة واقع الجبهات التي عمل ويعمل على عدائها في اليمن سواء من خلال تغيير واقعها كما حدث مع الحراك الجنوبي أو كما جرى ويجري اليوم مع الإصلاح أو من خلال اجتثاثها كما حاول مع حركة أنصارالله ؛ وهنا تعلم أن ما قلناه صحيحا ولا يخرج عن عين الصواب وحتى لا يختلف في جوهره عن مضامين طرح الافتراضات السابقة.
ومع صحة ما نفترضه فالواقع الذي يمر به التحالف السعودي الإماراتي في اليمن اليوم لا يخرج في حقيقته عن الرؤيتين السابقتين المعارضتين لما نقوله بل ونتفق معهما تماما في أصل هذه الدراسة من ناحية عدم رؤية التحالف لحجم الزمن الذي تستمر فيه الحرب والتدخل وأن التحالف كان يرى عند إعلانه عاصفة الحزم الحسم السريع وأن الحرب أفرزت واقعا جديدا فكل هذا لا يتعارض تماما حول رؤية التحالف المتأصلة من بعض القضايا سواء الحرب طالت وأفرزت واقعا جديدا تحتم عليه التعامل معه بهذه الطريقة التي نشاهدها اليوم أو لا لأننا نرى على أي حال أن التحالف لو حسم المعركة سريعا فإنه كان من المؤكد استثناء حزب الإصلاح من أي دور سياسي قادم وخاصة قبل تهجينه كما يحاول فعله اليوم.
من جهة أخرى إذا رأيت اليوم إلى واقع الحراك الجنوبي الذي تم تهجينه وواقع الإصلاح المأساوي الذي يتم تفكيكه لعلمت أن التحالف ما زال يرفض قبول الإصلاح حتى بعد ترويضة وأنه اليوم لم يقبل بتهجين الحراك عبر المجلس الانتقالي وما زال يكرس ذلك باتفاق الرياض ثم تهجين طارق صالح الذي كان عدوا للتحالف في بادئ الأمر ليعمل تحت نفس المظلة ثم نقله إلى الشرعية مستقبلا بذات الطريقة التي نقل فيها الانتقالي كترتيب جديد فإن ذلك كله يثبت عشوائية التحالف التي لم تكن أصلا في حساباته ويثبت ما يتفق حوله التحالف السعودي الاماراتي تجاه جبهة الحراك والإصلاح.
وهذا كله لا يخرج عن إفرازات عدم حسم المعركة وطول المعركة واستمرارها لمدة خمسة أعوام ومن هنا فإنه على تحقيقنا تبقى حقيقة إرادة التحالف ثابتة في خياراته الاستراتجية المعادية إذا جاز توصيفها بهذا الشكل تجاه بعض ممن تم استخدامهم في الحرب اليمنية لصالح مشروعه وهذه العدائية منه هي ما نراه اليوم في تفكيك جبهاته وتسخيرها لمشروعه ولو استطاع التحالف حسم المعركة بأسابيع أو أشهر لاستثنى من أي تسوية كانت ستقوم بعد هزيمة أنصارالله كل خصومه ومنهم الرئيس هادي حليف الإخوان وكل أقاربه وحزب الإصلاح والحراك الجنوبي وهو هنا ما نتفق فيه ونختلف فيه مع بعض الطرح الآخر.
وعلى كل حال من الأحوال نحن هنا سنتجاوز الجبهة التي تم الإعلان عنها من قبل التحالف العربي ونعني جبهة عدائه مع أنصارالله لأن الحديث عن أثبات قيام التحالف ضدها عبث وتحصيل حاصل وسرد وقائع الحرب في اليمن على مدار خمس سنوات بين التحالف وأنصارالله كاف وما أردناه هنا هو إثبات واقع جبهتين تم استغلالهما من قبل التحالف السعودي الإماراتي في حربه ضد حركة أنصارالله بل وما زال يستخدمهما في حربه ضدها وكانتا ضمن أهدافه بداية في الاستهداف والتفكيك.
وسنبدأ الكلام هنا عن جبهة الحراك الجنوبي فهذه الجبهة كانت في الأشهر الأولى من الحرب الجبهة الرئيسة عند التحالف العربي في استخدامها ضد جماعة أنصارالله وبنفس الوقت لم يكن راغبا بها قبل التعامل معها وتهجينها حيث تم استهدافها من قبل التحالف بوجود الإمارات في عدن أثناء الحرب ولاحقا بعد انسحاب حركة أنصارالله من عدن والمناطق الجنوبية وسيطرة الإمارات عليها حيث عملت الإمارات على تفكيك واقع الحراك وبناء جبهة جديدة باسم الحراك تشمل جميع مكونات النسيج السياسي الجنوبي تحت مسمى المجلس الانتقالي الجنوبي.
غير أن هذا الواقع لم يكن مخططا له من قبل التحالف على نحو هذه الصورة التي تم إعلانها عند إعلان هيئة رئاسة المجلس الانتقالي في (11/مايو/2017) فالتحالف السعودي الإماراتي كعادته أراد بعد إعلانه عاصفة الحزم السيطرة على الشرعية من داخلها وأراد حزب الإصلاح في الحرب مشاركا فيها لا مسيطرا عليها وهو ما لم يحصل وحصل العكس حيث سيطر الإصلاح على الشرعية كما يرى التحالف وما استهداف عناصر الامارات في الشرعية كاستهداف رئيس الوزراء السابق خالد بحاح الذي تمت إقالته من منصبه في (3/ابريل/2016) إلا دليلا على سيطرة حزب الإصلاح على الشرعية من وجهة نظره من حيث حُسبت الإقالة بدفع الإصلاح للرئيس في التخلص من بحاح كونه كان محسوبا على الإمارات التي بالأصل تتفق مع السعودية في كل شيء يخص الحرب في اليمن وغيرها وإن ظهر خلاف ذلك في إعلام الطرفين ثم زادت الدلالة على سيطرة حزب الإصلاح على الشرعية حين تم استهداف المحافظين المحسوبين على الإمارات وهم من تم تأسيس المجلس الانتقالي بهم لاحقا كواقع جديد في حينه واليوم اتخذ قرار عشوائيته الجديد في تغيير مسار جبهته في الحرب من جبهة مفككة توحي بأنها جبهة واحدة إلى جبهة مفككة يسعى التحالف إلى توحيدها وهي الشرعية الجديدة التي يرى أنه سيكمل بها مخططاته في اليمن وهو ما نشاهده اليوم في اتفاق الرياض وما تلاه .
وقبل أن أكمل الحديث عن الجبهتين اللتين خطط التحالف لاستغلالهما ثم استهدافهما فإنه من الضروري ثانية إكمال الاستطراد فيما يخص ارتباطه في الحديث عن الموضوع نفسه حتى نزيل اللبس عن القارئ في التساؤل عن ماهية جبهة الشرعية التي أرادها التحالف أولا ليفهم الرابط بين كل ما تكلمنا فيه سابقا وبين أصل ارتباك التحالف واحتياجه لتغيير جلده عدة مرات في الحرب اليمنية حتى ظهر عشوائيا وبليدا ومحرجا.
وحتى لا يفهم من كلامنا هذا تناقضا في كون التحالف كان يملك خطة في الحرب من قولنا (الشرعية التي أرادها التحالف أولا) فنحن الآن نتكلم عن الترتيب بأثر رجعي من قبل التحالف بعد إعلان عاصفة الحزم حيث كانت خطته تقوية جبهة عناصر المؤتمر الذين فارقوا صالح في البداية وداخلوا ضمن إطار الشرعية عند إعادة ترتيب أوراق الشرعية بعد إعلان قيام التحالف حيث كانت الخطة تستهدف جميع القوى لصالح استعادة النظام السابق الذي تم إنقاذه سابقا من قبل دول الخليج بالمبادرة الخليجية وتقسيم السلطة بينه وبين أحزاب اللقاء المشترك على حساب ثورة التغيير التي قامت في اليمن ضد نفس النظام في (11/فبراير/2011) وكان على رأس الخطة الرئيس اليمني القادم من النظام البائد عبدربه منصور الهادي وهو صاحب الشرعية التي أعلنت العاصفة والتحالف قيامهما لأجل استعادتها.
ومنشأ هذا التحول والتخطيط حول دعم التحالف لجبهة النظام السابق جاء بأثر رجعي بعد إعلان عاصفة الحزم لكنه كان موجودا في الأساس عند إعلان دول مجلس التعاون مبادرة (3/ابريل/2011) التي أنقذت النظام السابق وجاءت بنائب رئيس النظام الرئيس هادي جديدا لرئاسة النظام الجديد في اليمن والنظام الجديد بعد إعلان المبادرة الخليجية هو نفس النظام الذي انشق إلى نصفين لواء جديد تدعمه السعودية ويتزعمه الرئيس الجديد هادي وتتحفظ عنه الإمارات ونظام بائد كان مدعوما من السعودية وتدعمه الإمارات لكنه كان حليفا مع أنصارالله في رفض مقررات تبديل مخرجات الحوار وتنفيذ الآلية الخليجية بالطريقة التي أرادها هادي وحزب الإصلاح لحسابات سياسية تخصهما ومن ورائهم كانت السعودية التي أعلنت عاصفة الحزم لاستعادته بعد خسارته والإصلاح أمام أنصارالله في عمران في (9/يوليو/2014) وبعد إعلان أنصارالله ثورة (21/سبتمبر/2014) وسيطرتهم على صنعاء بعد المعارك التي هُزمت فيها قوات حزب الإصلاح وكتائب علي محسن وهروب أغلب قيادات الإصلاح العسكرية والسياسية وبعض قيادات المؤتمر ثم هروب من تبقى منهم بعد فرار الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن في (21/فبراير/2015) ومن ثم هروبه بعد تمدد حركة أنصارالله تجاه المناطق الجنوبية تجاه عمان ثم المملكة أثناء قيام عاصفة الحزم في (26/مارس/2015).
وهذا هو الوقت الذي كان يتبلور فيه قيادتين للنظام السابق أو لحزب المؤتمر هما قيادات المؤتمر التي هربت مع هادي للخارج وقيادات المؤتمر التي ظلت إلى جانب الرئيس اليمني السابق علي صالح وهم من تحالفوا مع أنصارالله في مواجهة الحرب من قبل التحالف العربي على اليمن حتى إعلان انفصالهما عن بعض رسميا عند إعلان صالح الحرب على شركائه في (2/ديسمبر/2017) والذي انتهى بمقتله في (4/ديسمبر/2017) وخسارته للحرب أمام أنصارالله.
وعليه فخسارة المؤتمر أمام أنصارالله لم تكن عاملا في وحدته بل وضعت حزب المؤتمر أمام تمزيقه ثانية إلى عدة فصائل منها الفصيل الذي ظل مع أنصارالله والفصيل الذي يتبع الإمارات بقيادة أحمد علي ابن الرئيس السابق وابن عمه طارق عفاش والمؤتمر الذي يتبع هادي والذي بالأصل هو منقسم على نفسه إلى فصيلين جنوبي وشمالي يتبعان السعودية.
ومن هنا نستطيع معرفة ضعف الفصيل المؤتمري الذي هرب سابقا مع الرئيس هادي ومعرفة عدم امتلاكه قوة على الأرض حيث ظل فصيلا سياسيا لم يستطع امتلاك القوة إلا عبر عناصر حزب الإصلاح وفي الوقت نفسه أفسح الطريق أمام حزب الإصلاح للتربع في مقدمة دعم التحالف والتربع في السيطرة على الشرعية وهو ما كان مصدر خلاف باعتقادي بين السعودية والإمارات في بادية الحرب حيث كانتا متفقتين على دعم النظام السابق تماما لكن السعودية ترى النظام السابق بهادي ومن انضم معه من قيادات حزب المؤتمر وتعتبر الإصلاح مجرد مشارك في الشرعية فقط يتم استغلاله ممكن ترويضه أو التخلص منه لاحقا.
وكانت الإمارات ترى أن الرئيس صالح هو من كان يستحق الدعم من البداية وإن كان قد شارك صالح في التحالف على إنهاء ما قيل عنها لاحقا شرعية الرئيس هادي وشارك أنصارالله في مواجهة التحالف فإنه بنظرها أي الإمارات كان يعتبر الخيار الأمثل في مواجهة أنصارالله وحزب الإصلاح معا حتى وإن كان معارضا لمشروع الأقاليم الذي كانت ترى فيه السعودية المشروع الأمثل في تفتيت اليمن وإضعافه ومواجهة تمدد إيران الذي يتمثل عندها بحركة أنصارالله ثم مواجهة اليمن في حال صار قوة في المستقبل تحت أي مشروع كمشروع الإخوان وغيرهم من خلاله.
من هنا ظهرت جبهة الظل بزعامة صالح ضد أنصارالله وعلى نفس الفكرة اليوم يدعم التحالف طارق عفاش ومن ثم الكلام عن توحيد حزب المؤتمر وهكذا وهي أحداث تترجمها بالغالب التفاصيل الصغيرة مثل لقاء وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان مؤخرا مع طارق عفاش وغيرها فكل ذلك يثبت للمتابع رؤية قاطعة مفادها أن خطة التحالف السعودي الاماراتي في السيطرة على الشرعية فشلت تماما وحل محلها حزب الإصلاح فكانت الصورة العامة لدى التحالف أن حزب الإصلاح هو المسيطر على الشرعية وهو من يستغل التحالف السعودي الاماراتي لبناء قوته التي سيسيطر بها على اليمن مستقبلا لصالح مشروع قطر وتركيا وليس العكس! .
فتعرف كذلك لماذا لم يتم السماح للرئيس هادي بالعودة إلى عدن؟ ولماذا ظل قابعا في الرياض ؟ ولماذا كانت المملكة موافقة على ذلك؟ ولماذا تم تشكيل جبهة الظل لكي تعيد الرئيس اليمني السابق (صالح) إلى المشهد ؟ ولماذا تحول التحالف العربي إلى تحالف سعودي إماراتي فقط؟ ولماذا تحول التحالف من دعم جبهة واحدة باسم الشرعية إلى دعم عدة جبهات خارجة عن الشرعية ؟ ولماذا أراد التحالف السعودي الإماراتي اليوم باتفاق الرياض دعم جبهة موحدة تحت ظل شرعية جديدة تنهي الشرعية التي يسيطر عليها حزب الإصلاح وتنهي الانقسام في جبهة التحالف وتأتي بشرعية يكون أساسها النظام السابق أو تشبهه على الأقل ويسيطر عليها التحالف ولا تكون قوية إلا بوجوده فقط؟ لكن يبقى التساؤل هل يستطيع التحالف السعودي الاماراتي بناء واقعه الجديد بكل هذا الممزق أم لا كما حدث دائما ؟!.
بعد كل هذه التفاصيل التي توضح للمتابع الرؤية حول عشوائية التحالف في ترتيب المشهد اليمني في حال تم له ذلك فإنه يمكننا الآن العودة للكلام عن بداية الحرب في عدن وكيف كانت فكرة التحالف في استغلال الحراك الجنوبي واستثمار عمله النضالي ضد ظلم نظام صالح حتى تتضح الصورة تماما ولماذا رفضنا العمل تحت هذا الواقع الذي يخدم واقع التحالف على حساب نضالنا وقضيتنا الجنوبية ؟.
لأن مشروع التحالف وخططه كانت تهجين الحراك الجنوبي بتحويله من عدو لفكرة الأقاليم إلى داعم لفكرة الدولة الاتحادية التي تعني الأقاليم وهذا ليس كلاما مرسلا بل واقعا تحقق ونحن شهود عليه فالكل في الحراك الجنوبي تعايش مع واقع دعم التحالف المفرط لجبهات الإسلاميين واستثناء جبهة الحراك وأعني هنا جبهة الحراك التي كانت تحت قيادة الشباب التابعين للحراك أو التابعين لبعض قيادات الحراك بدون ذكر الأسماء كونها كانت لا تؤمن بمشروع التحالف.
وهذا الواقع هو الذي أحدث شرخا بين أنصار الحراك وقياداته بداية الحرب وأنا أتكلم هنا عن واقع الحراك المشارك في الحرب والرافض لها كون الحراك انقسم إلى قسمين قسم رفض الحرب ولم يشارك فيها ورأى أنها لا تعنيه وهم أنصار الزعيم حسن باعوم وغيره الكثير من قيادة الحراك وقسم آخر لم يكن لديه صوت واضح وهم من شارك في الحرب دون إعلان رسمي أو ظلوا في بيوتهم متحفظين وهم هنا من نعنيهم.
هذا الشرخ تمثل في أسوأ عمل غير أخلاقي ضد الحركة الوطنية الجنوبية السلمية من حيث التفكيك وتغيير مفاهيم الثورة من العمل ضد نظام صالح أو الحكومة اليمنية إلى العمل معها ومن العمل ضد المؤتمر إلى الشراكة معه ومن العمل ضد استهداف الحراك وقيادة الحراك إلى العمل على استهداف الحراك وقياداته بالتشكيك لصالح مشروع التحالف وطريقته في إدارة مفهوم العمل الوطني للحراك والقضية وطريقة نضاله الجديدة واعتبار أي مخالف لذلك مشكوك في أمره ونواياه وبالتالي هو تحت طائلة الاستهداف من قبل عصابات الترويع والاغتيالات التي طالت الكثير من المعارضين أو المشكوك بمعارضتهم للتحالف.
غير أن الشرخ الكبير تم بين الحراك وأنصاره أو تمثل أولا بسحب أغلب أنصار الحراك إلى الجبهات التي يترأسها عادة الإسلاميون وأصبحوا ينظرون إلى واقع الحال المفروض عليهم من خلال من يدفع لهم ويمولهم بالمال والسلاح وهو ما نسميه هنا اللعب على تغيير مفاهيم الحركة السلمية الجنوبية وكانت البداية عندما تم تأسيس جبهة الإمارات حيث كان واقع الحال يحكي أن الإمارات طوعت الإسلاميين السلفيين الجاميين (وهم من يرون عبادة الحاكم وإن كان ظالما مجرما بعيدا عن الدين وهم يتبعون فكر شخص اسمه محمد أمان الجامي) والحراكيين الذين تم دعمهم من قبل التحالف وصاروا معه بكل أهدافه مع مشايخ القبائل التابعين للتحالف ورموز المؤتمر التابعين لبيت الرئيس صالح فكونت منهم المجلس الانتقالي بعد الخلاف مع الشرعية على استهداف عناصر التحالف فيها ثم رفعت بهم راية الحراك لإكمال مهمة التحالف ضد أنصارالله.
وعلى الرغم من وضوح التحالف في استهداف الحراك الجنوبي إلا أنه لم يعلن ذلك رسميا غير أن استهداف التحالف لحزب الإصلاح كان أكثر وضوحا من استهدافه للحراك وقد تمثل الاستهداف بعدم السماح لأي حكومة تابعة للشرعية أن تعمل من العاصمة المؤقتة عدن حيث تم اسقاط حكومة أحمد عبيد بن دغر في (15/اكتوبر/2018) على اثر احتجاجات قام بها أنصار الانتقالي المدعوم إماراتيا بعد حصار طال قصر المعاشيق وهو مقر الحكومة والرئاسة اليمنية في عدن فتم إعلان حكومة جديدة برئاسة معين عبدالملك بديلا لحكومة بن دغر في (15/اكتوبر/2018) غير أن هذه الحكومة لم يرغب التحالف بوجودها تحت حجة سيطرة حزب الإصلاح عليها وحجة فسادها وهو ما قيل عنه في حكومة بن دغر السابقة وأكثر من ذلك الأحداث التي أعقبت مقتل منير اليافعي في (1/أغسطس/2019) وهو من أبرز القيادات الميدانية التابعة للإمارات ثم اتهام الحكومة بالتسبب به بعد إعلان حركة أنصارالله بيانا عبرت فيه عبر الناطق للمؤسسة العسكرية للجماعة بتنفيذ العملية النوعية في معسكر الجلاء غرب عدن والتي راح ضحيتها العشرات ما بين قتيلا وجريح.
البيان بنظر الكثير حمل مفردات ما زالت تبحث عن الإجابة مثل قوله “بمعاونة بعض الذين ” إلى آخر حيث عدّت هذه كإشارة من الحركة في البيان إلى وجود علاقة تعاون من داخل المعسكر أو من عدن ممن كان معارضا للحركة ثم عاد إلى صفها مثل تلك المفردة كانت ذريعة بعد ذلك عند أنصار الإمارات في قيام أحداث أغسطس (2019) بين الانتقالي والشرعية من حيث تم اتهام بعض عناصر الشرعية بالتخطيط للعملية والتعاون مع حركة أنصارالله غير أن هذه المفردة لم تكن الوحيدة في غموض الحادثة بل كانت هناك عدة تساؤلات مازالت غامضة مثل إعلان حركة أنصارالله أثناء إعلانها تبني الحادثة بالحديث عن تفاصيل العملية لاحقا ولم يحدث؟! وإعلان الجهات الأمنية في عدن التحقيق في الحادثة ومن ثم إعلان تفاصيل التحقيق ولم يحدث؟! وتفاصيل أخرى تدل على عمق الغموض في ضربة معسكر الجلاء.
ومع كل ذلك فإن التحقيق في المسألة هنا لم يكن حول غموض أسرار عملية الجلاء التي قد تثبت رؤية أخرى في إعلان حركة أنصارالله تبنيها لها وهو من حقها إذا أرادت ذلك كي توسع الهوة بين خصومها تحت جبهة التحالف فالقاعدة الأساسية في الحرب تقول إن الحرب خدعة والخدع هي من أهم عمليات النصر في كل الحروب لكن يبقى التساؤل هنا هو من قام بهذه العملية التي استهدفت معسكر الجلاء؟ أعتقد أن هذا الاستطراد مرتبط بنفس ما نتحدث عنه الآن وهو التحقيق في إثبات استهداف التحالف لحزب الإصلاح الذي ما زال في سباته ومراهقته وأحلامه في السيطرة على اليمن بمشروع التحالف (الأقاليم) وما كان استهداف التحالف لحزب الإصلاح باتهامه في تسيير الحكومة والسيطرة عليها علنا وهو صحيح لا جدال فيه إلا دليلا واضحا في عدم رغبة التحالف في قوة الإصلاح وتناميها وما جاء بعد حادثة معسكر الجلاء في تحشيد الإعلام التابع للإمارات في أسباب التآمر في حادثة اغتيال العميد منير من قبل الإصلاح المسيطر على الشرعية القابعة في المعاشيق إلا إرادة واضحة للصراع من قبل التحالف بين أدواته من أجل ترتيب أوراقه كما يريد.
وهنا تستطيع الجزم أن كلا من طرفي التحالف المحليين تم استخدامهم في أحداث عدن ما بين (7 – 11/أغسطس/2019) بين حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي وما قبلها والشواهد كثيرة كان منها ما تقدم آنفا ومنها سيناريو أحداث وصراع أغسطس والذي انتهى بهزيمة مليشيا الشرعية في عدن وأبين ثم انتكاسة مليشيا الانتقالي بشبوة وأبين حتى ضواحي عدن الشرقية ثم تدخل التحالف السعودي الاماراتي لضرب عناصر الإصلاح القادمين من شبوة ومأرب ثم تراجعهم إلى مديرية شقرة ومحافظة شبوة وتصفية شبوة من قوات النخبة التابعة للإمارات وعدم السماح للحكومة بالعودة إلى عدن وعدم السماح للانتقالي بالتمدد تجاه الشرق ثم إلزام الطرفين ببقاء الوضع على ما هو عليه والذهاب إلى توقيع اتفاق الرياض بين الطرفين وإلزامهما بالشراكة في تقاسم المناصب مقابل تنفيذ ما تبقى من مشروع التحالف وكل ذلك اضعاف للطرفين معا لصالح تشكيل أو إعادة بناء جبهة جديدة لا يسيطر عليها الإصلاح ويكون فيها الاصلاح والانتقالي طرفين ضعيفين يتم استخدامهما معاول والقوة الجديدة من عناصر النظام السابق مع هذا الضعيف أضعف في يد التحالف.
والمعنى في كل الكلام السابق أن الحراك الجنوبي تم تفكيكه والآن يتم تفكيك الشرعية التي تعني حزب الإصلاح والسعودية والإمارات تتبادلان الأوراق ومتفقتان في تنفيذ مشروع التفتيت وفي عدائهما لحزب الإصلاح ودعم شرعية جديدة يسيطر عليها من تبقى من أعضاء النظام السابق عبر طارق عفاش وأحمد علي وهادي وغيرهم تتفق مع التحالف في مشروع التفتيت والشواهد على تبادل الأدوار بين طرفي التحالف كثيرة من بداية الحرب وحتى اليوم وهما ينفذان اتفاق الرياض منها :
1/ الإمارات لم تسلم للانتقالي كل المناطق الجنوبية من بداية الحرب وحصرت تواجده في عدن ولحج وأبين، وهذا يناسب السعودية.
2/ صنعت في المناطق التي يسيطر عليها الانتقالي الأحزمة الأمنية والمعسكرات وفي حضرموت وشبوة النخبة وهذا يناسب مشروع الأقاليم الذي تتبناه السعودية.
3/ في أحداث أغسطس الأخيرة بين الانتقالي والشرعية لم تساند السعودية الشرعية وهو ما أكده وزير حكومة الشرعية في قوله نحن ذبحنا من الوريد إلى الوريد تحت مرأى حلفائنا، وهذا يناسب الامارات.
4/ لم يسمح للانتقالي بتجاوز أبين في أحداث أغسطس، وهذا يناسب السعودية .
5/ لم يسمح للشرعية في أحداث أغسطس في استعادة مواقعها التي سيطر عليها الانتقالي ، وهذا يناسب الامارات.
6/ لم يسمح التحالف بهزيمة الانتقالي من قبل الشرعية وتدخل لضربها عندما رأى قدرتها على استعادة عدن، وهذا يناسب الامارات.
7/ لماذا وافقت الإمارات للسعودية في استلام المناطق الجنوبية ومنها عدن محل تواجد وقوة الانتقالي إن كانت لا تتفق معها في تبادل الأدوار؟.
8/لماذا وافقت السعودية في ضرب قوات الشرعية التي أرادت استعادة مواقعها في عدن أثناء أحداث أغسطس؟.
9/ لماذا وافقت الإمارات في تجريد أتباعها من الأسلحة الثقيلة في اتفاق الرياض إن لم يكن لديها والسعودية خطة في الشرعية الجديدة؟.
ومن هنا نجد أن الأحداث الأخيرة بين الانتقالي والشرعية أظهرت جليا أن التحالف متفق مع بعضه تماما وما جرى باتفاق الرياض يدعم كل ما تكلمنا فيه سابقا في تذاكي التحالف حول ترتيب جبهته المحلية التي يأمل من خلالها صناعة واقعا جديدا ينقذه من تورطه في الحرب اليمنية كي يخرج منتصرا بعدم هزيمته أمام أنصارالله وأمام جبهته المفككة التي يرى فيها خطرا لا يقل عن خطر أنصارالله.

ترتيب جبهة التحالف السعودي الإماراتي في اتفاق الرياض حسابات خاطئة؟ أم ضرورة لإخراج التحالف من الحرب بأقل الأضرار
من باب الموضوعية لم يكن اتفاق الرياض اتفاقا بين طرفين يمنيين بل كان توقيعا على وثيقة تم الاتفاق عليها بين طرفين إقليميين عن طرفين يمنيين تم إحضارهما كي يوقعا على ما تم الاتفاق عليه بينهما أمام عدسات التصوير ، وهو ما يعني الاتفاق بالأساس بين طرفين إقليميين هما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وهذا لا يعني بتاتا الاختلاف بين طرفي التحالف السعودي الإماراتي والعكس كما أنه لا يعني الاتفاق بين الطرفين اليمنيين الموقعين على تلك الوثيقة قبل وأثناء وبعد التوقيع عليها منطقيا إذاً الذي جرى على وجه الحقيقة وبما لا يدع مجالا للشك أن ما حدث في الرياض كانت فقط صورة يمنية تعكس صورة أخرى ليست يمنية بل صورة أرادها التحالف السعودي الإماراتي ولأسباب كذلك تخصه أراد منها على الأرجح البداية الفعلية في تعجيل إنهاء تواجده المباشر في اليمن وفي المعنى الأصح الخروج من المستنقع اليمني غير أن الجديد في الأمر هو التخطيط لهذا الحدث من قبل التحالف والأسباب التي جعلته يخرج بما هو عليه اليوم.
وقبل أن أدخل في الموضوع دعونا نعرج على نفس نقطة اتفاق الرياض من وجه آخر أشرنا إليه آنفا حتى نفهم ما يحدث وما حدث تحت يافطة اتفاق الرياض وهذا الوجه هو ما يخص الاتفاق بين الطرفين الإقليميين وقد قلنا آنفا إن اتفاق الرياض لا يعني بتاتا الاختلاف بين طرفي التحالف السعودي الإماراتي والعكس وقلنا هو لا يعني الصورة التي نراها بين أدوات التحالف كون الخلاف بينهما حاصل ولا يعكس صورة مبطنة لواقع آخر لا نعرفه فالعداوة حقيقة موجودة والصراع موجود لكنه يدار بالكنترول من الحلفاء الإقليميين لكن نتساءل هنا هل الخلاف السعودي الإمارتي صحيح كما نشاهده أحيانا في الإعلام السعودي الإماراتي أو بالأصح التراشق في مواقع التواصل بين المحسوبين على النظامين ؟ صيغة أخرى في السؤال حتى نفهمه من عدة أوجه هل يكس واقع الصراع بين الأطراف المحلية الصراع الخفي بين طرفي التحالف السعودي الإماراتي ولهذا نراه ينعكس أحيانا في أصوات بعض إعلاميي الطرفين في مواقع التواصل الاجتماعي ؟.
الإجابة أثبتناها سابقا حول تبادل الطرفين الأدوار والتوافق بينهما في كل شيء وتبقى أشياء قد يقول القائل من خلالها أن كل ذلك كان حربا بين طرفين لم يعلناها وكل ما حصل كان ردا من كل طرف على الآخر وهذا جائز لكننا هنا نستطيع أن نستنتج من واقع التحالف العام من يوم إعلان عاصفة الحزم ما يقرر صحة ما ذهبنا إليه سابقا فالتحالف العربي والإسلامي مثلا تحول إلى التحالف العربي ثم التحالف السعودي الإماراتي ثم إعلان انسحاب الإمارات وهو على خلاف ما تم إعلانه ثم كيف تم حضور محمد بن زايد توقيع اتفاق الرياض وقد انسحبت ؟ وكيف أعلنت سابقا تخفيف قواتها في منتصف (2019) لكنها ظلت متواجدة ؟ وكيف أعلنت في الأمس (9/فبراير/2020) عودة جنودها مع إعلانها تجنيد عشرات الآلاف ممن يقومون بتنفيذ مخططاتها وقد أعلنت سابقا انسحابها ؟!.
وفي الوجه الآخر من الإجابة تجد أن السعودية اعلنت عند استلامها لملف الجنوب من يد الامارات أنها تتكفل بدفع رواتب قوات الحزام الأمني وجميع العناصر المسلحة التي كانت تمولهم الإمارات والجدير بالذكر هنا أن السعودية زادت ودفعت لعناصر أكثر من (20000) تم تجنيدهم من قبل الإمارات بعد أحداث أغسطس التي جرت بين المجلس الانتقالي والشرعية والتي على إثرها تم طرد ما أطلق عليها الشرعية من عدن وأبين ولحج ودفعت السعودية لهم كامل مخصصات ما كانت الامارات تدفع للجنود السابقين وكل هؤلاء تم وجودهم بعد اتفاق الرياض فأين الإمارات من حقيقة ما تدعيه من انسحابها وإظهار الخلاف أو الاختلاف مع السعودية؟ وأين حقيقة ما تم الاتفاق عليه في الرياض وحقيقة تطبيقه على أرض الواقع والسعودية تدعم أنصار الإمارات أكثر من الإمارات نفسها ؟.
ومن هنا تعرف ونعرف جميعا – والخطاب هنا للمتابع – حقيقة ما تراه في واقع التذاكي السعودي الإماراتي وتصنع الاختلاف الذي يُكذّبه الواقع فحقيقة اتفاقهما اليوم يكون على تغيير الواقع الذي أداروا به حربهم في اليمن لمدة خمس سنوات فقط وما ذلك إلا لمواصلة الحرب غدا عبر تلك الأدوات بطريقة مختلفة فكانت الخطوة الأولى (اتفاق الرياض) ثم (فرض الأقاليم بالممارسة) ثم (تقوية المؤتمر الإماراتي السعودي) الذي يساوي جميعه (الشرعية الجديدة) ولهذا اعلنت الإمارات بالأمس في (9/فبراير/2020)عبر قائد قوات التحالف في اليمن الفريق الركن عيسى المرزوقي في أن المرحلة القادمة ستعتمد الامارات على من تم تجنيدهم سابقا وهم عشرات الآلاف وأضاف وأن الحرب سجال بين أدواتهم وجماعة هادي غير أن كلامه في شقه الأخير يحتاج إلى تصحيح فهو يقصد الإخوان الذين لا يتفقون مع مشروع الإمارات والسعودية وهذا ما تكلمنا عنه سابقا في هذه الدراسة المختصرة حول حقيقة واقع الحرب في اليمن وحقيقة اتفاق الرياض، والذي يعني إعادة الجميع تحت بوتقة المؤتمر أو النظام السابق لمحاربة أنصارالله من خارج الحدود.
وقد اكتملت هذا الصورة بعد تغير ميزان القوة في الحرب اليمنية ويأس التحالف السعودي الاماراتي من حسم المعركة لصالحه حيث فكر بجدية كيف ينهي اللعب ويخرج منتصرا بنفس الفكرة التي قامت الحرب على أساسها بناء دولة يمنية اتحادية من عدة أقاليم تكون مسلوبة السيادة ضعيفة يتحكم بها الإقليم عبر حلفائه (حكام الأقاليم) فلهذا أعد التحالف السعودي الاماراتي سيناريو لخروجه لطالما كان يوحي للمتابع في اختلافه وصراعه وهو ما جعل الكل يراقب ويحلل ولا يتدخل وينتظر تآكل التحالف من الداخل ولعل هذا كان من أسباب تذاكي التحالف في وضع الصورة مغايرة للحقيقة كي ينهي الحرب ويخرج بأقل الخسائر أو منتصرا كما يرى هو فتكون هذه الفكرة خبيثة كونها لم تكن مثالية أو أخلاقية تجاه اليمن وشعبه شمالا وجنوبا لكنها بالنسبة له مثالية وصحيحة.
لكن الأسوأ من هذا كله أنها كانت بغاية السوء أمام أتباع التحالف الذين تم استخدامهم في هذه الحرب وكل فريق يظن أنه يستغل التحالف لصالح مشروعه الصغير والأسوأ من كل هذا أن هؤلاء الأغبياء وأعني حلفاء التحالف المحليين ما زالوا في دائرة التعصب الأعمى أو الارتهان للمال الذي يجمعونه من التحالف كي يكملوا العمل في خدمة مشروع التحالف ولا يجربون الخروج من بوتقته التي تأبى على اليمنيين الذهاب نحو أي توافق إلا من تحت عباءته وتنفيذ مخططاته التي تهدف في الإجمال إلى إضعافهم كما فصلنا سابقا وتمزيق اليمن شمالا وجنوبا وإضعافه بهم.
قد يقول البعض ممن لا يستطيع قراءة الواقع إنني متحامل على التحالف وأن التحالف السعودي الإماراتي ودول الخليج قدموا فكرة المبادرة الخليجية وكانوا يريدون حلا سلميا لليمن ولكن الظروف السياسية في اليمن كانت متقلبة ولم تقف عند حد يقف أو يمتنع عنه التحالف من التدخل في الشأن اليمني! وإذا كان التحالف نواياه ليست سيئة من البداية فالأصل الحكم عليه على الأصل الأول! وهذه التساؤلات رددنا عليها سابقا وقلنا إن أصل تدخل التحالف انقشع مع مرور الأيام حتى أصبح حقيقة نوايا التحالف تجاه اليمن من الأصل سيئة وهي التي ساقت اليمن نحو الصراع والتدخل الخارجي والتغيير في واقع الحال اليمني بالقوة حتى أوصلت كل حلفائها إلى الفوضى والتبعية والصراع فيما بينهم اليوم ولو رجعنا إلى كل الحلول التي قدمها التحالف في اليمن لوجدنا أنها كانت السبب الأول والرئيس في الصراع وعلى رأسها المبادرة الخليجية وآلتها التنفيذية وفرض مشروع الأقاليم.
واليوم نرى أن المبادرة التي قدمها التحالف السعودي الإماراتي ليحل من خلالها آثار أحداث أغسطس بين المجلس الانتقالي والشرعية والتي وقع عليها الطرفان في الرياض بتاريخ (5/نوفمبر/2019) بحضور ولي العهد السعودي وولي عهد أبو ظبي لم تكن أفضل حالا من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية بل هي أقرب إلى الفشل منها من حيث أنها شملت بنودا رئيسة وملحقا سياسيا واقتصاديا وملحقا عسكريا وأمنيا وجدولة زمنية لا تتناسب مع حجم المشكلة التي كان التحالف السعودي الاماراتي السبب الرئيس في صناعتها.
ففي ثنايا ما تم التوقيع عليه جرت بعض الحلول كان من المنطقي استحالة تطبيقها بالإضافة إلى أن أصل المشكلة لم تشملها الوثيقة التي تم التوقيع عليها؛ لأن الكثير لا يفهمها أو لا يريد الحديث عنها وسنتكلم عنها هنا بعد مناقشة وتحليل عراقيل الوثيقة ولماذا لم يتم التطبيق حتى الآن رغم وجود اللجان من الأطراف الثلاثة؟ ولماذا عاد رئيس المجلس الانتقالي من أبو ظبي إلى عدن بعد التوقيع على اتفاق الرياض ؟ ولماذا عاد قبل انجاح الاتفاق إلى أبو ظبي ؟.
وحتى لا ندخل في الجوانب البعيدة عن أصل التعقيدات الموجودة في وثيقة الرياض سنتجاوز الكلام عنها إلى النقاط والبنود المعقدة بين كل الأطراف وهي كالآتي:
1/ تنص الوثيقة على المناصفة في الحكومة التي سيتم تشكيلها من (24) وزيرا بين الشمال والجنوب ما يعني هنا أن حقائب (12) وزيرا جنوبيا هي التي سيكون فيها أصل التعقيد ولم يتم الإشارة لا من قريب ولا من بعيد في الوثيقة عن كيف سيتم تقسيم الحقائب الوزارية على الطرفين ومن ثم القوى الأخرى ومن ثم حجم كل إقليم كما يريد التحالف إذ أن إقليم حضرموت كما في حساباتهم لا وجود للانتقالي فيه ولا ننسى أنه في الوقت الذي كان يوقع فيه الطرفان على بنود الاتفاق كانت كل القيادات والشخصيات الاجتماعية الحضرمية تجتمع في الرياض لنفس الأسباب التي نتكلم فيها الآن !.
والتساؤل هل سيمثل الانتقالي حضرموت ولا وجود له فيها ؟ أم فقط إقليم عدن كما في حساباتهم مع أن الانتقالي لا يمثل كل إقليم عدن فعدن ثم الشرعية وهم هنا فريق الرئيس الجنوبيين وأغلبهم من جماعته وهم من أبناء الإقليم ؟ وهل سيرضى الانتقالي بهذه القسمة أم ستفرض عليه ؟ وهل الشرعية (الجنوبيون منهم) سيمثلون حضرموت ولا وجود لهم فيها وخاصة في ظل كلامهم عن مشروع الأقاليم ومحاولة فرضه بالممارسة ؟ وهل سيوافق أبناء حضرموت على هذه القسمة ؟ أم يمثلون عدن ولحج وجزءا من أبين وهي محسوبة على الانتقالي ؟ أم يمثلون جزءا من أبين وشبوة فقط ؟ وهل سيرضون بهذه القسمة أم ستفرض عليهم ؟ ثم من يمثل الأطراف الثورية الأخرى كالحراك الجنوبي بكل فصائله والمجلس الوطني الذي أعلن في المهرة وغيرهم والانتقالي والشرعية لا يستوعبون التغيير ويمثلون التحالف ويستقوون به على الآخر ؟ وأين أبناء المهرة من كل هذا وهم يرفضون كل هذه المشاريع ؟.
هذه المشكلة لم يتم مناقشتها والكلام عنها حتى هذه اللحظة رغم أنها مشكلة كبيرة وما ذلك إلا أن الجدولة الزمنية بدأت في حل الجوانب العسكرية والأمنية وهي التي ما زال يكتنفها الغموض اليوم ويظهر عليها التعديل والتراشق بين الطرفين والفشل.
2/ الملحق العسكري يقول في الفقرة الأولى ” عودة جميع القوات – التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة منذ بداية شهر أغسطس 2019 م – إلى مواقعها السابقة بكامل أفرادها وأسلحتها وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ توقيع هذا الاتفاق “.
هذه الفقرة أخذت من الطريقة التي حل بها التحالف مشكلة المواجهات بين الانتقالي وحكومة بن دغر مطلع العام (2018) والتي استولى بها الانتقالي على معسكرات الشرعية ومحاصرة قصر المعاشيق ثم دعا فيها التحالف إلى عودة كافة القوات إلى أماكنها وعودة الحكومة إلى عدن فامتثل فيها الانتقالي وعادت قوات الشرعية إلى معسكراتها وكذلك قوات الانتقالي كون التحالف بالأمس أراد من تلك الأحداث رسالة للشرعية من أجل حصول التغيير لكن الشرعية لم تفهم تلك الرسالة فحدثت أحداث أغسطس بين الانتقالي والشرعية واختلفت معها نوايا التحالف في ترتيب أوراقه لكنها لم تختلف طريقة تفكره في ممارسة إعادة تموضع أتباعه حسب اتفاق الرياض بين طريقة الأمس واليوم.
هكذا رأى التحالف السعودي الإماراتي عودة الوضع إلى ما هو عليه قبل أحداث أغسطس ثم تحويل كل تلك المعسكرات إلى خارج عدن ثم دمجها بالجيش والأمن التابع للشرعية وذلك بعد نزع كافة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة منها هذه الفقرة لم يستوعبها قادة معسكرات الأحزمة والألوية الجنوبية وكذلك الجنود كونهم لا يثقون بعودة قوات الشرعية إلى أماكنها السابقة بالإضافة إلى ذلك أغلب المعسكرات التي انتزعها الانتقالي من الشرعية تم ملأها بالجنود الجدد التابعين للمجلس ولهذا ستظل الاتفاقية حبر على ورق وتجاوز التحالف عبر اللجان عودة الوضع إلى ما هو عليه في عدن ثم إخراج المعسكرات منها لن يكون المشكلة الصعبة أمام تنفيذ اتفاق الرياض في عدن ولحج وأبين بل هناك الكثير من التعقيدات كما سيأتي.
3/ لم تكن الاشكالية في صنع الشراكة مع الشرعية من جانب المجلس الانتقالي فهو سعى لهذه الشراكة مع الشرعية عبر اتفاق الرياض ورأى فيها ملاذا بعد انتكاسته في أحداث أغسطس من العام (2019) عندما تقهقرت قواته من شبوة مرورا بأبين وحتى ضواحي عدن وإنقاذه من قبل التحالف بالضربة الجوية التي استهدفت عناصر الشرعية قبل دخولهم عدن بل كانت الإشكالية في تطبيق اتفاق الرياض على الأحزمة والمعسكرات التي حسبت على المجلس لكنها على وجه الحقيقة لم تكن تابعة له أو تنتمي له تنظيميا وإداريا وماليا بل للتحالف ونعني هنا الإمارات فالمجلس الانتقالي كأي منشأ قامت به الإمارات ظل يتبع التحالف عدى بعض المعسكرات التي تتبع في ولائها للمجلس ويتم دعمها من التحالف.
فلهذا بعد عودة معين عبدالملك من الرياض بدأت الخلافات حول تطبيق الاتفاقية فحصل في (27/نوفمبر/2019) اجتماع بين ولي العهد السعودي وولي عهد ابو ظبي على إثر زيارة مفاجئة من ولي عهد السعودية إلى الإمارات ورغم الكلام ساعتها عن اللقاء الثاني للتنسيق السعودي الاماراتي وما خرج عنه من اتفاقيات بين الشريكين إلا أن اللقاء تمخض عنه بعدها بيوم في (28/نوفمبر/2019) عودة رئيس المجلس الانتقالي إلى عدن قادما من أبو ظبي ليباشر سلسلة اجتماعات أمنية وعسكرية مع كافة قيادات الأحزمة والمعسكرات شرح لهم فيها ما عليهم تنفيذه حسب اتفاق الرياض ثم اجتمع مع اغلب قيادات المجلس ليشرح لهم حقيقة ما تم الاتفاق عليه وضرورة الوقوف إلى جانب التحالف في تطبيق الاتفاق .
ما عمله رئيس المجلس ليس مستغربا فعلى الرغم من وضوح ما جاء في بنود اتفاق الرياض وملحقاته إلا أن الواقع التحريضي الذي ظلت تمارسه الإمارات عبر جيوشها المحليين في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لإرهاب الآخر الذي حاول تفنيد خطر اتفاق الرياض على القضية الجنوبية وغسل عقول العسكر وعامة الناس حول تلميع ما تم الاتفاق عليه في الرياض بين الانتقالي والشرعية وتصوير الاتفاق بالبداية الفعلية لانفصال الجنوب حال تطبيقه كان من أكبر العوامل التي صنعت التحجر وعدم الفهم عند كل قيادات الانتقالي وأنصارهم فزينوا اتفاق الرياض تحت وطأة إنكار الواقع والحقيقة وهو ما صار اليوم عقبة ضد شرح مفهوم الشراكة الجديدة بين الشرعية والانتقالي عند العسكر الذين مارست عليهم الإمارات التضليل فنشأ العكس عند التطبيق ومواجهة الحقيقة فتساءل الكثير منهم لماذا في الاتفاق يسلم الجنوبيون السلاح الثقيل والمتوسط دون الشرعية؟ ولماذا رئيس الانتقالي يتخلى عن مشروع الجنوب ويرضى في المقابل بالشراكة مع الشرعية ؟ ولماذا صار دعم التحالف للمجلس مقابل دعم المجلس للتحالف بمشروع الأقاليم؟.
4/ عودة رئيس المجلس الانتقالي من عدن الى ابو ظبي دون انجاز ما أوكل إليه من قبل التحالف يعني أن التحالف – ونعني هنا المملكة العربية السعودية – يوكل إليه معالجة ملف اتفاق الرياض بطريقته دون الاعتماد على المساعدة من المجلس الانتقالي كي يفكك الأحزمة والمسكرات وهذا يعني عدة أشياء لا يدركها الكثير اليوم منها أن الانتقالي لا توجد له سطوة على الأحزمة والمعسكرات الأخرى المحسوبة على الإمارات وهذا ما أشرنا إليه سابقا.
كذلك نجد أن الانتقالي من خلال ما نشاهده اليوم ولد مفككا لا يمتلك التراتبية في تسيير أعماله واتخاذ قراراته وكان يعتمد حتى في ابسط الأمور انتظار القرار من أروقة المخابرات الإماراتية مما يعني أن مسألة انهاء تواجده فقط يعود لقرار يتخذه التحالف في الوقت الذي يريده في حال قرر اختلافه مع التحالف أو عدم جدوى تواجده ومن هنا سيتم تفكيك المعسكرات التابعة للجنوبيين في حال استطاع التحالف تفكيكها لصالح مشروعه لكنه لن يكون باستطاعته تحشيد المقاتلين تحت يافطة الأقاليم مستقبلا وهذا لا يدركه التحالف اليوم واعتقد أنه سيعتمد فيه على الانتقالي مستقبلا ولهذا سيبقيه التحالف الذي سيوكل إليه مواصلة تضليل الجماهير والعسكر، وهذا يعتمد على مدى قوة التحالف السعودي الاماراتي وحقيقة انسحاب الأخرى من اليمن وإمكانية بقاء التضليل بعد إمكانية تطبيق اتفاق الرياض من عدمه.
5/ التحالف السعودي الاماراتي كأنه لم يدرك ما يعنيه التفكيك لواقع الشرعية حتى يفصل بين جماعة الإصلاح التي يعتمد عليها جماعة الرئيس الجنوبيين وبين جماعة المؤتمر وهو ما يعني العودة للحسابات القديمه والجديدة منها اختلاف الرئيس هادي ومن معه مع جماعة الرئيس السابق صالح ثم اختلافهم اليوم مجددا مع خصومهم التقليديين أبناء المثلث (يافع – الضالع – ردفان) وهو ما يعني هنا حسابات السلطة والتاريخ وصعوبة اقناع هادي ومن معه في تجريدهم مما تبقى في أيديهم من قوة ونعني الشرعية التي تعتمد على قوة الإصلاح التي يعتمد عليها هادي وجماعته فتحالفه معهم اليوم يعني أساس بقائه في السلطة السياسية ومستقبل الحكم في اليمن من عدمه وخاصة بعد تمكين قوة الشرعية الجديد لخصومه كما قلنا سابقا وهي ألوية الساحل الغربي لطارق عفاش غريم هادي بالأمس.
ومع كل هذا وذاك فإن ما تبنيه السعودية من ألوية جديدة اليوم يبقى مجهول الهوية في انتمائه فقد يكون كل هذا من خيارات هادي التي يستغني بها مستقبلا عن ضرورة شراكته مع حزب الإصلاح ومن خيارات السعودية حتى لا تبقى الشرعية الجديدة منحصرة بقوة طارق وقوة الانتقالي التي تعني سطوة الإمارات دون السعودية حال تم التخلص من قوة حزب الاصلاح مستقبلا.
وحتى نفهم هذا التعقيد سنسهل تفكيكه أمام العقل بطريقة مختلفة ليسهل فهمه كذلك أمام العسكر والطبقة المتوسطة اليوم التحالف يريد بناء شرعية جديدة لا يسيطر عليها الاصلاح لا يعترض عليها الانفصاليون في الجنوب ترضى عنها الامارات وترضى عنها السعودية تجمع جميع الأطراف تحت مظلة نظام يشبه النظام السابق لكنه لا يختلف مع مشروع التحالف التفكيكي لليمن الذي رفضه نظام على صالح بالأمس وتحالف لرفضه مع حركة أنصارالله، فلذا ذهب التحالف نحو ترتيب أوراقه عبر اتفاق الرياض كي يصل إلى هذا الواقع الجديد وهو ما أشرنا إليه سابقا بالشرعية الجديدة لكن يبقى التنظير حول نجاح التحالف في صناعة الواقع الجديد من عدمه وهو ما نحاول الوصول إليه من خلال هذه الدراسة المختصرة.
وعليه نستطيع القول واقعيا هذا المشروع تجاوز عدة معطيات وحسابات سياسية وتاريخية وتعقيدات لا يستطيع التحالف ترتيبها كما يريد حاليا وقد فصلنا بالكثير منها سابقا كذلك التحالف لا ينظر إلى واقعه المفكك والضعيف في الحرب اليوم فبينما هو ما زال يلعب في أوراقه لصناعة واقعا جديدا عبر اتفاق الرياض فهو لا يدرك بالأساس اليوم أنه يعتمد على عامل الزمن كي ينجح فيه وهو الشيء الذي لا يملكه التحالف في واقعه الجديد بعد التغيير في موازين القوى لصالح أنصارالله فحقيقة بقائه اليوم – وهذا من باب الموضوعية – يعتمد على المكابرة كي يخرج بأقل الخسائر من الحرب اليمنية لا أكثر.
ثم عدم معرفة أو تجاهل التحالف اليوم للواقع السياسي الصعب في اليمن وارتباطه دائما في التاريخ وحسابات السلطة والصراع عليها مناطقيا وجهويا ومذهبيا واعتبار كل ذلك من قبله أوراقا للعب بها من أجل تنفيذ مخططاته لن يكون في صالح أطماعه وتفكيره البسيط في حل كل تلك التعقيدات التي أوصلت اليمن للحرب بتأجيجها من قبله ولن تكون على وجه الحقيقة إلا واقعا تعجيزيا له يريد التحالف اليوم القفز من فوق حواجزه المنيعة والعالية بتغيير أوراق اللعب بتطبيق اتفاق الرياض وهي كالآتي :
أ/ التحالف لا يستطيع بكل ترتيباته ومهما كان حجمها أن يتجاوز حاجز حركة أنصارالله وخاصة بعد تغيير ميزان القوة لصالح الحركة والانتصارات الأخيرة للحركة في الحد الجنوبي للمملكة وما في الداخل اليمني ونعني في جبهة نهم ومأرب والجوف خير دليل على ذلك.
ب/ التحالف لا يستطيع تجاوز عامل مشروعية القضية الجنوبية بتفكيكها من خلال قوة صغيرة أو مجلس يسيطر عليه التحالف بواقع المال كونه لا يعلم حجم التحريض ضد مشروع الأقاليم فالجنوبيون أقل ما يريدونه اليوم هو واقع الإقليمين وقد يقبلون بالدولة المركزية ولا يقبلون بتفكيك الجنوب مقابل تفكيك الشمال الذي لا يخدم إلا التحالف لا غير ومن هنا فالتحالف لا يعرف أن واقع الحل في اتفاق الرياض من خلال الشرعية الجديدة التي يرى فيها الحل لوضعه السيئ ثم خروجه بأقل الخسائر كان خاطئا وحساباته ليست صحيحة.
ج/ واقع ما تم ويتم فرضه عبر اتفاق الرياض لا يخدم جماعة الرئيس هادي ولا يخدم حزب الإصلاح ولا يخدم المجلس الانتقالي ووجود الجميع تحت تكوين موحد لا يعني الوحدة والقوة بل يعني التفكيك لواقع كل الأطراف فقط وإعادة ترتيبها بما لا يخدم أحد سوى من يريدها ضعيفة على ما فيها من الضعف لا يعني صحتها وإمكانية الاعتماد عليها مستقبلا تحت أي صورة هو تكرار خطير للفشل كونه لا يغير من حقيقة ضعفها وفشلها سابقا شيئا وكل هذا إذا خفي على التحالف فإن مصيبته القادمة أكبر وأعظم فيبقى تغيير الواقع مسألة وقت على يد من يحملون مشروع الدفاع عن الوطن والمشروع الوطني على الرغم من ضجيج كل تلك القوى وظاهر دعم التحالف لها.

قد يعجبك ايضا